بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨١
ملازمة غالبا لملاقاة شئ من دمها كي ينعقد فيها ظهور - بدلالة الاقتضاء وصونا للكلام عن اللغوية العرفية - في الحكم الفعلي. ودعوى: أن المركوز أشدية قذارة الميتة من الدم فما لا يحكم بنجاسة ميتته أولى بالحكم بطهارة دمه. مدفوعة: بأن ثبوت ارتكاز من هذا القبيل بدرجة تشكل دلالة التزامية في الدليل محل منع، وحصول القطع بأولوية المناط عهدته على مدعيه. وهكذا يتضح: أن العمدة في المصير إلى طهارة دم ما لا نفس سائلة له قصور المقتضي من أول الأمر، لعدم تمامية الإطلاق في دليل نجاسة الدم. غير أن هنا نكتة لا بد من التنبيه عليها وهي: أن عدم تمامية الإطلاق في دليل نجاسة الدم إنما يكفي وحده لعدم البناء على النجاسة في دم حيوان غير ذي نفس كالسمك ونحوه، وأما ما لا نفس له وكان دمه مكتسبا كالبق والبرغوث فقد يقال: إنه إذا امتص دم الإنسان أمكن الحكم بنجاسته تمسكا باستصحاب النجاسة حتى لو لم يتم الإطلاق، فلا بد من دليل اجتهادي محكم عليه لإثبات الطهارة. ومن هنا يقع الكلام تارة: في جريان هذا الاستصحاب في نفسه، وأخرى: في وجود الدليل الحاكم على الطهارة. وأما الكلام في الأول: فقد يشكل تارة: بدعوى تغير الموضوع. وأخرى: بدعوى نفى الحالة السابقة فيما إذا امتص البق الدم من الإنسان رأسا، بناء على طهارة الدم في الباطن، فإنه لا علم حينئذ بنجاسته لتستصحب. وقد يدفع الإشكال الأول بأن اللازم في الاستصحاب انحفاظ ما هو المعروض عرفا والمعروض عرفا للنجاسة، الجسم لا عنوان دم الإنسان ودم البق وقد يتخلص من الإشكال الثاني بتحويل الاستصحاب إلى استصحاب تعليقي وذلك للعلم حدوثا بأن هذا الدم حدوثا كان على نحو لو سفح لكان نجسا لأن ذلك هو المتيقن من دليل نجاسة الدم، فيستصحب ذلك بشأنه. وهذا إنما