بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٣
ما أصاب الدم، يوجب ظهور الإناء في ماء الإناء فيكون السؤال عن إصابة الدم لماء الإناء. والصحيح في المناقشة: أن غاية ما يثبت بجواب الإمام (ع) هو نفي البأس عن الماء القليل الملاقي مع قدر ضئيل من الدم لا يستبين في الماء. والنتيجة كما يمكن أن تكون بسبب طهارة الدم القليل، كذلك يمكن أن تكون من جهة عدم تأثيره في انفعال الماء، ولا معين لإحدى الحيثيتين قبال الأخرى، إن لم ندع تعين الثانية، باعتبار ما تقدم من أن الكمية لا دخل لها عرفا في قذارة القذر، وإنما يتعقل العرف دخلها في آثاره وأحكامه. وقد يقال: بأن احتمال كون الملاك في الرواية عدم انفعال الماء القليل منفي بأدلة انفعال الماء القليل ولكن الصحيح: أن الرواية إذا بني على حجيتها فهي توجب العلم بسقوط تلك الأدلة في موردها، إما تخصيصا وإما تخصصا، فلا يمكن التمسك بها، وتبقى أدلة نجاسة الدم بلا معارض. نعم لو كان مدركنا في نجاسة الدم القليل مثل إطلاق موثقة عمار الآمرة بالاجتناب عن الماء الملاقي مع الدم على المنقار، صح أن يقال: بأن الكاشف عن نجاسة الدم القليل إنما هو إطلاق دليل انفعال الماء الملاقي للدم، ورواية علي بن جعفر تدل على كل التقادير على عدم انفعال الماء الملاقي لدم لا يستبين، وبعد سقوط إطلاق الموثقة لا يبقى كاشف عن نجاسة الدم القليل. إلا أن أدلة نجاسة الدم القليل لما تكن منحصرة في الإطلاق اللفظي لهذه الموثقة، بل يكفي في الحكم بالنجاسة الرجوع إلى الإطلاقات الحاصلة بقرينة إلغاء خصوصية الكثرة والقلة عرفا في سائر الروايات. القول الثاني: هو القول بطهارة الدم إذا كان أقل من درهم وذلك استنادا إلى روايات العفو في الصلاة عن الدم الذي يكون أقل من درهم