بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٦
بل الحيثية الملحوظة إما: كون الباز والصقر في معرض التنجس بالدم والميتة ونحوهما، بعد الفراغ عن نجاسة هذه الأشياء في نفسها، فاقتضت هذه المعرضية السؤال عن سؤرها، وإما: الشك في جواز استعمال سؤرها في نفسه لاحتمال وجود حزازة في سؤر هذه الحيوانات، كما يناسب صدر الرواية المتكفل للسؤال والجواب بشأن سؤر الحمامة. فعلى الأول: يكون أصل نجاسة الدم مفروغا عنها في السؤال، ويكون الجواب متجها إلى علاج حكم المعرضية، فلا يصح التمسك بالإطلاق فيه من ناحية نجاسة الدم في نفسه. وعلى الثاني: يكون الإمام في مقام نفي الحزازة عن سؤر هذه الحيوانات، غير أنه التفت أيضا إلى محذور الدم فبين عدم جواز استعمال الماء مع رؤية الدم على منقار الطائر. والرؤية المذكورة إذا حملناها على الطريقية الصرفة كان موضوع عدم الجواز هو وجود الدم على منقار الطائر وكان عدم الجواز حكما واقعيا. فقد يدعى حينئذ إطلاقه المقتضي لنجاسة كل دم إلا ما خرج بالتخصيص. وأما إذا حملناها على الموضوعية، كان موضوع عدم الجواز العلم بالدم، وموضوع الجواز عدم العلم بالدم، لا عدم الدم واقعا، وهذا يناسب مع حمل الجواز - إثباتا ونفيا - على الوظيفة الفعلية، لا الحكم الواقعي. وحيث إن من الوضح أن مجرد إحراز الدم لا يكفي لترتب الوظيفة الفعلية بعدم الجواز، لأن الدم بعضه طاهر كما علمنا من الأدلة الخارجية، فلا بد من الالتزام بتقييد العلم بالدم بالعلم بكونه من القسم النجس أو بأن المولى جعل وجوده على منقار الطائر المفترس أمارة شرعية على كونه من النجس. والأول يستلزم التقييد بفرد نادر، لأن كون الدم من القسم النجس وإن لم يكن نادرا، ولكن العلم بذلك في مثل مورد الرواية نادر عادة، فيتعين الثاني. ومعه يتعذر الاستدلال بإطلاق الرواية على النجاسة الواقعية لكل دم، لأنه يفترض وجود دم طاهر ودم نجس ويكون الكلام