بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٢
أرض الإسلام. نعم لو بنينا على إجمال الروايات، وعدم استظهار أحد الأنحاء الثلاثة، فيشكل ذلك، لاحتمال كون سوق المسلمين هو الأمارة ابتداء. الأمر الثاني: أن أمارية اليد على التذكية المستفادة من هذه الروايات لا إطلاق فيها يثبت: أن مجرد وقوع الشئ تحت يد المسلم وفي حيازته أمارة على التذكية ولو كان مهملا من قبله، بل لا بد من فرض نحو اعتناء لصاحب اليد بالشئ من قبيل ترتيب آثار التذكية عليه أو صنعه أو عرضه للبيع ونحو ذلك، لقصور الروايات عن شمول غير هذه الموارد. الأمر الثالث: أن يد المسلم إذا كانت مسبوقة بيد الكافر، فإن احتمل أن يكون المسلم قد أعمل عناية في التعرف على كونه مذكى شمله إطلاق الروايات، وإلا فلا، لأن ظهورها في كون ترتيب الآثار على يد المسلم من باب الأمارية يكون قرينة على تقييد إطلاقها والمنع عن شمولها لهذه الحالة، لوضوح عدم الأمارية فيها ليد المسلم رأسا. ولو جاز ترتيب الآثار على يد المسلم في هذه الحالة، لأمكن لكل شخص أن يتسلم المشكوك تذكيته من الكافر ابتداء، ثم يسلمه إلى المسلم، وبعد ذلك يتسلمه منه. أو يكلف المسلم بأن يأخذ المشكوك من الكافر، ثم يتسلمه منه. ومن الواضح أن الارتكاز العرفي - المحكم في فهم روايات الباب - يأبى عن التفكيك بين أن يأخذه المسلم مباشرة من الكافر، أو أن يكلف مسلما آخر بأخذه وهو يأخذه منه. الأمر الرابع: أن أمارية يد المسلم تشمل غير المؤمن أيضا، ممن يستحل الجلود بالدبغ ويعتبره ذكاة لها أيضا. وقد يستشكل في ذلك: تارة: بدعوى قصور الروايات عن الشمول، لأن المستحل لا كاشفية ليده عن التذكية المطلوبة، وهي ظاهرة في اعتبار اليد من باب الكاشفية. وأخرى بدعوى: وجود المقيد لإطلاقها.