بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٥
نفسه، فضلا عن حاكميته، لأن عنوان الميتة لا يثبت باستصحاب عدم التذكية وإن لم يستظهر منها ذلك واحتمل كونها بصدد إناطة الجواز بالعلم بالميتة، وإن كان موضوع الحرمة أمرا عدميا، فاستصحاب عدم التذكية في نفسه وإن كان يثبت الحرمة، ولكن تمتنع حكومته على تلك الروايات، لأن مفاده العلم التعبدي بعدم التذكية لا بعنوان الميتة، وما جعل غاية، العلم بالميتة. والمحاولة الثانية التي يفرض فيها الاعتراف بعدم الحكومة المدعاة في المحاولة الأولى أن: هذه الروايات واردة في موارد الأمارة الشرعية على التذكية، كما يظهر من ورود السؤال في بعضها عن الجلد يؤخذ من السوق، ولا جريان للاستصحاب في مواردها كي يتعارض مع هذه الروايات، فتبقى موارد الشك وعدم الأمارة مجرى للاستصحاب. وهذه المحاولة، إن أريد بها أن هذه الروايات منصرفة انصرافا كليا إلى موارد الأمارة على التذكية من سوق أو يد، فهذا الانصراف - إذا ثبت - يصلح أن يكون جوابا، ولكنه في نفسه غير صحيح إذ لا موجب لهذا الانصراف بعد فرض الإطلاق في جواب الإمام (ع) لكل ما لا يعلم أنه ميتة. وإن أريد بها أن هذه الروايات أعم من موارد اليد وغيرها، ودليل الاستصحاب إنما يقتضي إجراء استصحاب عدم التذكية في غير مورد اليد، فتخصص بدليل الاستصحاب، فيخرج عنها موارد الشك وعدم السوق أو اليد، فيرد عليها: أولا: إن خروج موارد اليد والسوق عن إطلاق دليل الاستصحاب بدليل منفصل، لا يخرجه عن كونه أعم مطلقا من الروايات المذكورة، بل يكون من قبيل العام الذي ورد في مقابله خاصان: أحدهما دليل أمارية اليد والسوق، والآخر الروايات المذكورة، فيخصص بهما معا.