بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٤
وثانيا: لو سلمنا حكومة الاستصحاب على أصالة الحل في مطلق الشبهات، فلا نسلم حكومته على هذه الروايات باعتبارها واردة في مورد الشك في التذكية الذي يكون مسبوقا دائما بالحالة السابقة لعدم التذكية، فيكون تقديمه عليها بالحكومة طرحا لها، والدليل الحاكم إنما يتقدم على محكومه فيما إذا لم يستلزم منه الطرح، وإلا خصص الحاكم بالمحكوم. لا يقال: هذه الروايات أعم من دليل الاستصحاب من جهة، حيث إنها تشمل موارد العلم الوجداني بالتذكية، فلا يلزم من تحكيم الاستصحاب عليها في مورد الشك إلغائها. فإنه يقال: صريح الروايات أخذ عدم العلم بموضوع الحرمة موضوعا للحلية، والتحكيم المذكور إلغاء لهذا العنوان، فيكون بحكم الطرح والتأويل عرفا. فإن قيل: إن الأعمية من جهة محفوظة على أي حال بلحاظ شمول الروايات المذكورة لحالات قيام الأمارة على التذكية، وعدم شمول دليل الاستصحاب لها. قلنا: إن المغيى في تلك الروايات، إن كان مخصوصا بموارد الأمارة على التذكية - فلا يعقل حكومة الاستصحاب على الغاية وتحقيقه فردا تعبديا لها، وإلا يلزم حكومته على الأمارة المثبتة للتذكية، وهو خلاف المقصود وإن كان المغيى شاملا لموارد الشك المجرد من الأمارة، فهذا بنفسه يعني شمول الترخيص لمورد الاستصحاب، وبالتالي عدم تحقق الغاية المجعولة للترخيص في تلك الروايات. وثالثا: إن الحرمة أنيطت في الروايات المذكورة بالعلم بأنه ميتة، لا بالعلم بعدم التذكية. فإن استظهر منها كونها بصدد إناطة الجواز بالعلم بما هو موضوع الحرمة وكون ذكر الميتة بما هي موضوع لها كانت بنفسها ظاهرة في موضوعية الميتة للحرمة. وهذا يبطل جريان الاستصحاب في