بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٢
منه الفأرة مذكى أو ميتة. كما لا إشكال في عدم إمكان الاستناد إليهما في الصورة الثانية، حيث يقطع بعدم التذكية فيها، وإنما يحتمل أخذها من الحي أو أخذها من الميتة. وأما الصورة الثالثة: فالصحيح أيضا إمكان الاستناد فيها إلى الأمارة لإثبات الطهارة، فإن الأمارية وإن كانت ثابتة بمقدار إثبات التذكية في قبال الميتة، مما يعني أن موضوعها ما إذا أحرز زهاق الروح وشك في كونها بنحو التذكية أو بغيرها، إلا أن ذلك لا يقدح في المقام لإثبات الطهارة، حيث يقال: إن المشكوك لو كان متخذا من الحي فهو طاهر. ولو فرض أنه كان متخذا من حيوان زهق روحه فأمارية اليد أو السوق تقتضي أن يكون مذكى، وبذلك يحرز موضوع الطهارة على كل تقدير. لا يقال: المفروض استظهار اختصاص الأمارية بما إذا كان الشك في التذكية مع إحراز زهاق روح الحيوان، فالتعدي منه إلى مورد دوران الاحتمال بين ثلاثة أطراف - كما في المقام - غير صحيح، حيث لا يحرز فيه أصل زهاق الروح. فإنه يقال: لا وجه لاستظهار الاختصاص المذكور، وإنما غاية ما يثبت من الاختصاص أن الأمارية مجعولة في مورد الشك في التذكية وعدمها لإثبات التذكية، قبال احتمال الموت. وفي المقام يوجد شك في التذكية فتثبت التذكية قبال احتمال الموت، وإن لم تثبت التذكية في قبال الحياة، كما هو واضح. وأما على تقدير عدم وجود أمارة في المقام من قبيل اليد أو السوق، فلا بد من الرجوع إلى الأصل فنقول: تارة: يفرض أن الحكم بنجاسة المتخذ من الميتة باعتباره بنفسه ميتة، حيث يصدق عنوان الميتة والمذكى على جزء الحيوان أيضا بلحاظ الحياة الضمنية فيه. وأخرى: يفرض أن ذلك