بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢١
في منطوق الجواب يعني الطهارة، ويدل المفهوم حينئذ على تعليق النجاسة على عنوان عدم التذكية. وقد يوقع حينئذ نحو من التعارض بين ظهور رواية علي بن جعفر في موضوعية عدم التذكية للنجاسة المساوق لعدم دخل عنوان الميتة الوجودي فيها، وبين ظهور أدلة نجاسة الميتة في دخل هذا العنوان بعد عدم وجود احتمال عرفي للتفكيك بين نجاسة الفأرة ونجاسة غيرها من أجزاء الميتة من حيث الموضوع، والفراغ عن وحدة النجاسة المجعولة في سائر تلك الأدلة. ومع التعارض المذكور يتعذر أيضا إجراء الاستصحاب لإثبات النجاسة. وإذا اختير التفصيل الثاني - كما هو مختار السيد الماتن قده - فتارة: يعلم بأن الفأرة متخذة من حيوان زهق روحه، ولكن يشك في كونه مذكى أو ميتة. وأخرى: يشك في كونها من الحي أو من الميتة. وثالثة: يشك في كونها من الحي أو المذكى أو الميتة. وعلى كل واحد من هذه التقادير، تارة: يفترض وجود أمارة في البين، كما لو اشتريت من السوق أو أخذت من يد مسلم. وأخرى: لا يوجد شئ من ذلك. أما على تقدير وجود يد مسلم أو سوقه فلا بد وإن ينظر إلى دليل الحجية، ليرى حدود مفاده، فإذا استفيد منه - ولو بمناسبات الحكم والموضوع العرفية - أن اليد أو السوق اعتبرت أمارة على أن المشكوك مما لا محذور فيه شرعا، لأن كونه مما فيه المحذور شرعا خلاف ما يقتضيه إسلام صاحب اليد أو السوق، فلا إشكال في شئ من الصور الثلاث للشك، حيث يكون قيام اليد أو السوق أمارة على عدم المحذور في فأرة المسك. وأما إذا استفدنا من دليل أمارية اليد والسوق أماريتهما في إثبات التذكية في قبال الميتة فقط، فأيضا لا إشكال في صحة الاستناد إليهما لإثبات الطهارة في الصورة الأولى، حيث يدور الأمر بين كون الحيوان المتخذ