بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٦
باعتبار أنها وإن كانت صفة للحيوان حقيقة، إلا أنها تطلق عرفا على أجزائه أيضا باعتبار ما يرى من أنها صفة لبدنه ولحمه، فتنحل بلحاظ كل جزء منه. وبناء على هذا الاحتمال أيضا تكون النتيجة كما في الاحتمال السابق. الثالث: أن يكون اسم (كان) فأرة المسك، ويراد بذكاتها طهارتها ذاتا، فيكون معنى الجملة: أنه يجوز حملها في الصلاة إذا كانت طاهرة ذاتا. وبناء على هذا الاحتمال وإن لم تكن الرواية ناظرة إلى المتخذ من الميتة إلا أنه مع ذلك يستفاد منها نجاسته، باعتباره المتيقن لو كان في فأرة المسك ما يكون نجسا ذاتا. بل - لولا أن هذا الاحتمال خلاف ظاهر الرواية - كان الاستدلال بها على النجاسة سالما عما أوردناه عليه، إذ على هذا لا يكون ثبوت النجاسة من ناحية ملازمتها مع عدم جواز الحمل في الصلاة، وإنما يكون بملاك ما يستبطنه تفصيل الإمام (ع) من وجود فأرة المسك النجسة ذاتا، بعد وضوح أن القدر المتيقن لذلك هو المتخذ من الميتة، حيث لا يحتمل طهارتها وأن يكون غيرها نجسا. الرابع: أن يكون الاسم فأرة المسك، ويراد بالذكاة الطهارة الفعلية، والمعنى: أنه يجوز حملها في الصلاة لو كانت طاهرة. وبناء على هذا لا يستفاد من مفهوم الرواية نجاسة المتخذ من الميتة كما هو واضح. الخامس: أن يكون الاسم المسك نفسه، ويراد بالذكاة التذكية قبال الميتة، باعتبار أن المسك أيضا يتصف بها لكونه جزءا من الحيوان. وهذا الاحتمال من حيث النتيجة كالاحتمال الثاني من حيث دلالة المفهوم على النجاسة الذاتية في المتخذ من الميتة، غاية الأمر أن ذلك الاحتمال لا يثبت فيه أكثر من نجاسة الفأرة نفسها، بينما الثابت على هذا الاحتمال نجاسة المسك والفأرة معا، لعدم احتمال طهارة الفأرة مع نجاسة مسكها لكونه غير مذكى، فإن عدم التذكية في الفأرة أولى منه في المسك، فالدال على الثاني يدل بالأولوية