بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٥
وليس فيه نوعان طاهر ونجس. والنجاسة العرضية وإن كانت قد تعرض على الحيوان بالملاقاة، إلا أنها لا ربط لها بجواز حمل فأرته في الصلاة كي يعلق على عدمها. فلا يبقى من الاحتمالات إلا سبعة لا بد من ملاحظة النتيجة على كل منها. الأول: أن يراد باسم (كان) الظبي وبالذكاة ما يقابل الموت حتف الأنف. والمعنى: أنه لا بأس بحمل فأرة المسك في الصلاة إذا كان الظبي المتخذ منه الفأرة مذكى شرعا. ولا يبعد أن يكون هذا الاحتمال هو المستظهر عرفا من الرواية، لأن هذا هو المعنى المتبادر من الذكاة في عرف المتشرعة - وإن كان قد يطلق على الطهارة أيضا - وهو من صفات الحيوان حقيقة حيث يطلق عليه أولا، وإن كان قد يطلق على جزئه أيضا بالعناية، وهي عناية لا يبعد أن تكون أشد عرفا من عناية إرجاع الضمير إلى الظبي مع عدم ذكره صريحا لو سلمت العناية فيه. وبناء على هذا الاحتمال تكون دلالة مفهوم الجملة على عدم جواز حمل فأرة المسك المتخذة من الميتة في الصلاة واضحة. وحينئذ لو اعترف بالملازمة المدعاة بين ذلك وبين النجاسة لاستفيد من الرواية نجاسة فأرة المسك من الميتة ذاتا لا محالة، فإن التعليق المذكور لا يمكن أن يصح إلا بذلك. ودعوى: أن الملحوظ في التفصيل بين ذكاة الحيوان وعدم ذكاته لعله كان تنجس فأرة المسك بالملاقاة مع الميتة في فرض عدم التذكية، ولو فرض طهارتها ذاتا. مدفوعة: بأنها إلغاء لظاهر الجملة في أخذ عدم التذكية بنحو الموضوعية في المحذور، وتحويل له إلى عنوان آخر مفارق وهو عنوان النجاسة الحاصلة بالملاقاة، التي قد تحصل في المتخذ من المذكى أيضا. الثاني: أن يكون اسم (كان) فأرة المسك، ويراد بالذكاة التذكية،