بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١١
لأن استثناء شئ لا ينفي استثناء شئ آخر. وعليه فاحتمال الفرق بين فأرة المسك وغيرها من الأجزاء موجود عرفا، ولو بعناية أن كونها متهيئة بطبعها للانفصال يجعل نسبتها إلى الحياة أضعف من نسبة سائر الأجزاء، بنحو لا يلزم عرفا من نجاسة سائر الأجزاء نجاستها، ولا إطلاق ينفي هذا الاحتمال. وإما بتقريب: أن فأرة المسك ليست جزء من الميتة أصلا، بل نسبتها إلى الحيوان نسبة البيضة إلى الدجاجة، فلا تثبت نجاستها ولو تم إطلاق على نجاسة الميتة. وربما يستدل على طهارتها: بالمدلول الالتزامي العرفي لما دل على طهارة المسك الملاقي معها من الداخل، بعد ظهوره في إثبات الطهارة الفعلية لا الجهتية، فلو كانت نجسة لتنجس المسك في داخلها بالعرض. وفيه أولا: ما تقدم في مسألة اللبن في الضرع وأنفحة الميتة، من عدم تمامية مثل هذه الدلالة الالتزامية. وثانيا: إن روايات طهارة المسك تثبت طهارته الذاتية فعلا، وأما عدم نجاسته بالسراية فليس مدلولا لها، وإنما تدل عليه لو فرض أن المسك كان كاللبن في الضرع مائعا، وأما لو كان منجمدا حين الموت - إن كان مائعا قبل ذلك - فلا تنعقد الدلالة المزبورة لنفي نجاسته العرضية لو لاقى النجس مع الرطوبة. وأما المسك المتخذ من الميتة فأيضا يحكم بطهارته بالوجوه التي تقدمت في إثبات طهارة المسك المتخذ من الحي، عدا الوجه الأخير كما أشرنا سابقا. هذا كله على مقتضى القاعدة الأولية. وأما في ضوء الروايات الخاصة: فقد وردت عدة روايات أهمها ثلاث: الأولى: رواية علي بن جعفر سأل أخاه موسى (ع) " عن فأرة المسك تكون مع من يصلي، وهي في جيبه أو ثيابه؟ فقال: لا بأس