بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٠
وأما طهارة المسك فيها فيمكن تقريبها من وجوه: الأول: إنه ليس بدم عرفا، سواء كان دما بحسب تحليله العلمي، أو مادة مغايرة للدم حقيقة - كما هو كذلك عرفا - على ما نقل عن بعض الخبراء بذلك. الثاني: قصور مقتضي النجاسة لشمول المسك ولو فرض أنه دم، لما سوف يأتي من عدم تمامية مطلق أو عموم على نجاسة دم الحيوان، وإنما الدليل قد دل على نجاسته في موارد مخصوصة لا يمكن التعدي منها إلى مثل هذا الدم الذي يحتمل فيه الفرق قويا. الثالث: أنه لو فرض تمامية إطلاق على نجاسة كل دم من الحيوان، يقال: بعدم الشمول لهذا الدم، باعتباره متكونا من مواد في داخل الفأرة - نظير الدم المتكون في البيضة - فلا يكون دم الحيوان. الرابع: التمسك بسيرة المتشرعة على معاملة المسك بل وفأرته أيضا معاملة الطاهر في استعمالاتهم الكثيرة، مما يكشف عن تجويز الشارع ذلك وإمضائه. وهذا الوجه باعتباره دليلا لبيا يقتصر فيه على القدر المتيقن، وهو المتخذ من الحي وكان منفصلا بنفسه. وأما فأرة المسك من ميتة الغزال فقد يتمسك لإثبات نجاستها بإطلاق دليل نجاسة الميتة، باعتبارها جزءا من الميتة. ويمكن التشكيك في ذلك: إما بتقريب: أن دليل نجاسة الميتة لا إطلاق فيه من ناحية الأجزاء على نحو يشمل فأرة المسك، كما يظهر من مراجعة ما تقدم من الروايات، إلا إذا بني على أن الفأرة مما تحلها الحياة، واستفيد المفهوم بنحو الموجبة الكلية من أخبار استثناء ما لا تحله الحياة، بحيث كانت تدل على أن غيرها محكوم بالنجاسة مطلقا، وهو في غاية الإشكال،