بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٩
بفأرة المسك. وهي تؤخذ من الحيوان - تارة - بعد تذكيته، وأخرى في حياته، وثالثة حال كونه ميتة. فإذا أخذت بعد التذكية، فلا إشكال في طهارتها وطهارة المسك داخلها أيضا، حتى لو كان دما غير مستحيل باعتباره من الدم المتخلف. وأما إذا أخذت منه حيا، فقد سبق أن القطعة المبانة من الحي لا يشملها إطلاق أدلة نجاسة الميتة، وإنما حكم بنجاستها على أساس الروايات الواردة في إليات الغنم وما قطعته الحبالة من يد ورجل. وعليه فقد يفصل في المقام بين الفأرة التي يلقيها الغزال بطبعه، وما ينتزع منه انتزاعا قبل أوان انفصاله، فالأول غير مشمول لمفاد تلك الروايات، لاحتمال الفرق عرفا بينه وبين مواردها التي كانت القطعة المبانة فيها غير متهيئة بطبعها للانفصال، كالفأرة، فلا يبقى فيها دليل على النجاسة. وأما الثاني فلا بأس بدعوى: أن تلك الروايات - بعد إلغاء ما يساعد العرف على إلغائه من خصوصيات المورد فيها - شاملة له. اللهم إلا أن يقال: إن تلك الروايات موردها هو الأجزاء التي تحلها الحياة من الحيوان، وليست فأرة المسك كذلك إما لأنها ليست جزءا من الحيوان رأسا، بل نسبتها نسبة البيضة إلى الدجاجة. وإما لأنها ليست مما تحلها الحياة من أجزائها، فإنها وإن كانت من قبيل الجلد، ولكن تهيأها بحسب طبعها للسقوط تدريجا يجعل نسبتها إلى الحياة أضعف من نسبة سائر الأجزاء. وبتعبير آخر: إن روايات الحبالة وإليات الغنم ناظرة إلى الجزء الذي لو كان متصلا بالحيوان حين موت ذلك الحيوان يحكم بنجاسته، فتدل على نجاسته بفصله عنه حال الحياة أيضا، فلا بد في الرتبة السابقة من إثبات أن فأرة المسك مما يتنجس إذا مات الغزال وهي متصلة به، فإذا منع من ذلك لعدم الإطلاق في دليل نجاسة الميتة لمثل ذلك، فلا تشملها روايات الحبالة أيضا.