تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩١
الحقوق في الاخبار وهو محل منع، إذ جملة منها حكاية قضاء النبي صلى الله عليه وآله والوصى (ع) وهي حكاية فعل لا عموم فيه، وأيضا هذه الاخبار في مقام بيان أصل الجواز في مقابل قول أبى حنيفة، وليست بصدد البيان إلا في الجملة فلا إطلاق فيها، وعلى فرضه يقيد بالاخبار المقيدة بالدين - مع أن هذا القول موهون بعدم القائل به صريحا إلا من عرفت. وأما القول الثاني: فكذلك لا دليل عليه ولا إشارة في شئ من الاخبار إليه ولا إلى الضابط المذكورة له - مع أن كلامهم في تعيين ما يدخل في الضابط ومالا يدخل في غاية التشويش والاختلاف، بل كلام شخص واحد في كتابين بل في كتاب واحد كما يظهر بالمراجعة - مع أنه يمكن أن يقال: في أغلب حقوق الناس مما أخرجوه من الضابط أن المقصود منها المال، وقد يتمسك للمشهور من القضاء بهما في الحقوق المالية كلها بما في الخبر الوارد في قضية درع طلحة من إنكار أمير المؤمنين (ع) على شريح في قوله - بعد ما شهد الحسن (ع) بانها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة -: " هذا شاهد واحد ولا أقتضى بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر " فانه - صلوات الله عليه - خطأه وقال: " قد قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بشهادة واحد ويمين " فانه يدل على كفايتهما في مثل الدرع وهى عين وليست من الدين، فيظهر منه عدم الاختصاص بالدين ويتم في غيره بعدم القول بالفصل، وفيه أن إنكاره (ع) على إطلاق قول شريح: " لا أقضى بشهادة واحد حتى يكون معه آخر " لا على عدم حكمه في خصوص المورد - مع أنه مما لا يقبل ضم اليمين لانها عن مال الغير، ومع ذلك كله لا يبعد إلحاق دعوى العين بالدين في الثبوت بالشاهد واليمين لا غير. مسألة ٢: الاقوى ما عن الاكثر من جواز القضاء بشهادة إمرأتين مع يمين المدعى لكونهما بمنزلة رجل واحد، ويدل عليه خبر منصور بن حازم: " قال حدثنى الثقة عن أبى الحسن (ع) أنه قال: إذا شهدت لصاحب الحق إمرأتان ويمينه فهو جائز وحسنة الحلبي عن أبى عبد الله (ع): " أن رسول الله صلى الله عليه وآله أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين يلحف بالله أن حقه لحق " فلا وجه لما عن إبن إدريس من المنع عنه، وكذا ما عن التحرير في كتاب القضاء - مع أنه في باب الشهادات منه جزم بالقبول من غير نقل خلاف.