تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩
فلا إشكال وإن كان بعده فاما أن يكون في قتل أو قطع، وإما أن يكون في مال، ففي الاول إذا لم يكن مقصرا ولا جائرا في حكمه فلا قصاص عليه قطعا وتكون الدية من بيت المال لخبر الاصبغ بن نباتة: " ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين ". نعم لو كان المحكوم له عالما بفساد دعواه ومع ذلك أقدم عليها كان عليه القصاص، وفي الثاني إذا كان المال موجودا إسترد وإن كان تالفا فان كان قد أخذه المحكوم له ضمن عوضه وإن لم يكن أخذه لعدم كونه مما يرجع إليه فان كان عالما بفساد دعواه فكذلك لكونه السبب في إتلافه على المحكوم عليه، وإن لم يكن عالما بذلك، فعن جماعة انه على بيت المال لكنه لا يخلو عن إشكال لاختصاص الخبر بالدم والقطع وحينئذ فلا ضمان على المحكوم له لعدم ثبوت يده عليه ولا على الحاكم لكونه ماذونا شرعا، إذ المفروض عدم جوره وعدم تقصيره، وربما يحتمل ضمانه لصحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: " كان أبو عبد الله (ع) قاعدا في حلقة ربيعة الراى فجاء أعرابي فسأل ربيعة الراى فأجابه فلما سكت قال: له الاعرابي هو في عنقك فسكت ربيعة ولم يرد شيئا فاعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك فقال الاعرابي هو في عنقك فسكت عنه ربيعة فقال أبو عبد الله (ع): هو في عنقه قال: أو لم يقل وكل مفت ضامن " لكنه ضعيف، والمراد من الضمان في الخير هو الاثم على تقدير التقصير أو عدم الاهلية أو ضمان العوض إذا كان سببا لاتلافه بفتواه مع كونه مقصرا أو غير أهل، وأما إن كان حكم الحاكم عن جور أو تقصير في الاجتهاد أو في مقدمات القضاء وكانت الدعوى في قتل أو قطع كان الضمان عليه إلا إذا كان المحكوم له ظالما في دعواه وكان هو المباشر للقتل أو القطع، فحينئذ يكون القصاص عليه لان المباشر أقوى من السبب، وإن كان المباشر غير بتسبيب منه فالمحكوم عليه أو وليه مخير بين القصاص منه أو من الحاكم، وإن كانت الدعوى مالا وكان تالفا كان الضمان على الحاكم. نعم لو كان المحكوم له ظالما في دعواه تخير المحكوم عليه بين الرجوع عليه أو على الحاكم. مسألة ٤٠: إذا ادعى المحكوم عليه على المحكوم له بعد تمام المرافعة والحكم عدم أهلية الحاكم لعدم إجتهاده أو فسقه أو ادعى خطأه في الحكم أو تقصيره في مقدماته أو جوره فيه أو فسق الشهود فمقتضى عموم قوله صلى الله عليه وآله: " البينة على المدعى واليمين على من أنكر "