تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٧
يصح، إذ كونه إقرارا بالعدالة معلوم من غير توقف على كونه مقبولا وإنما الاشكال في أن العدالة الواقعية غير كافية بلا ثبوت عند الحاكم، فالاقرار بها ليس إقرارا بتحقق الشرط لفقد قيده وهو الثبوت، وإلا فلو كان الشرط نفس العدالة من غير قيد وكان علم الحاكم بها طريقا لاجزاء وقيدا في الموضوع كان كافيا في تحقق ميزان الحكم، والفرق بين هذه المسألة وما تقدم، من كون إقرار المدعى بفسق شهوده موجبا لعدم جواز الحكم. أن الاقرار بفقد أحد جزئي ميزان الحكم كاف في عدم جوازه، وأما الاقرار بثبوت أحد الجزءين فغير كاف في جوازه، فما يظهر من بعضهم من أن لازم القول بكفاية إقرار المدعى بفسق الشهود في عدم جواز الحكم القول بكفاية تصديق المدعى عليه بعد التهم في جوازه لا وجه له، إلا على إحتمال كون الشرط هو العدالة الواقعية من غير قيد وكان علم الحاكم طريقا إليها. واستدل: بعضهم على الحكم المذكور بالخبر المروي في تفسير الامام (ع) في حكاية محاكمة النبي صلى الله عليه وآله من قوله: " فإذا كان الشهود من اخلاط الناس لا يعرفون ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار أقبل على المدعى عليه وقال: ما تقول فيهما؟ فان قال: ما عرفت إلا خيرا غير أنهما قد غلطا فيما شهدا على أنفذ عليه شهادتهما وإن جرح عليهما وطعن في شهادتهما أصلح بين الخصم وخصمه أو حلف المدعى عليه وقطع الخصومة بينهما صلى الله عليه وآله " ودلالته ظاهرة وإن كان يمكن أن يقال: انه صلى الله عليه وآله كان يحصل له العلم بعدالتهما من قول المدعى كما هو كذلك غالبا. وبالجملة الحكم المذكور محل إشكال ثم على فرض العمل بالرواية تختص تعديله بخصوص ذلك الشخص فلا يثبت في حق غيره، بل بتلك الواقعة الخاصة إقتصارا على القدر المتيقن، وأيضا الحكم مختص بما إذا لم يعرف الحاكم فسقهما وإلا فلا يجوز له الحكم قطعا. مسألة ٢٤: إذا قال المدعى بعد إقامة الشهود: كذبت شهودي. لا تسمع شهادتهم في حقه وهل تبطل دعواه أيضا أو لا؟ مقتضى كون الكذب عبارة عن الاخبار بما يخالف الواقع سقوط دعواه أيضا إلا أن تكون هناك قرينة على إرادة مخالفتها لاعتقادهم كما هو الغالب.