تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٧
جماعة إلى وجوب التكسب عليه مع تمكنه من غير حرج وإن لم يكن ذا حرفة، ولازمة جواز إلزامه وإجباره على العمل إذا كان متوانيا بل قد يصل إلى حد يجوز إجارته واستعماله إذا لم يمكن بعثه على العمل الا بهذا الوجه، فالغريم وان لم يكن مسلطا على منافعه وليست حقا له الا انه من حيث إستحقاقه للمطالبة مع فرض تمكنه لاداء حقه قد يحوز له إجارته أو إستعماله باذن الحاكم إذا لم يمكن إستيفاء حقه منه إلا على هذا الوجه. وهذا هو الاقوى لان أداء الدين واجب فيجب مقدمته، بل مع قدرته على الاكتساب لا يعد معسرا ولذا لا يجوز دفع الزكاة إلى من يقدر على التكسب. نعم: إذا كان الاكتساب حرجا عليه من حيث هو أو من حيث منافاته لشأنه، أو كان الكسب الذى يمكن منه لا يليق بشأنه بحيث يكون تحمله حرجا عليه لم يجب، كما أن الظاهر عدم الوجوب بما لا يعد إكتسابا كما إذا تمكنت المرأة من ا لتزويج وأخذ المهر، أو الرجل من طلاق إمرأته خلعا وأخذ الفدية، أو طلاق زوجته لدفع النفقة أو نحو ذلك من الا كتسابات غير المتعارفة التى لا يعد القادر عليها متمكنا من الاكتساب عرفا. وبالجملة: فحال آداء الدين حال النفقة العيال وجوب التكسب لاجلها مع التمكن، وكذا سائر التكاليف الموقوفة على المال إذا كان وجوبها مطلقا، واستدل للمشهور بالآية: [ وان كان ذو عسرة فنظره إلى ميسرة ] وفيه: أن وجوب الانظار لا ينافى وجوب التكسب عليه، فالمراد ترك المطالبة حال تعسر الاداء - مع أن المتمكن من الاداء بالكسب لا يعد من ذى عسرة، وبخبر غياث: " ان عليا (ع) كان يحبس الرجل فإذا تبين له إفلاسه وحاجته خلى سبيله حتى يستفيد مالا " وفيه: إمكان دعوى أنه على خلاف مطلوبهم أدل، بدعوى كون الظاهر أن حتى تعليلية، وعلى فرض عدم ظهوره ذلك واحتمال كونه للغاية لا يكون دليلا لتعارض الاحتمالين - مع أنه على فرض ظهوره في الغاية لا دلالة فيه على عدم وجوب التكسب، وبالمرسل: " إن إمرأة استعدت على زوجها عند أمير المؤمنين (ع) أنه لا ينفق عليها وكان زوجها معسرا فأبى أن يحبسه وقال: إن مع العسر يسرا. ولم يأمره بالتكسب " وفيه أنه قضية في واقعة، فلعله (ع) علم أنه عاجز عن التكسب، وبالنبوى العامي: " انه صلى الله عليه وآله لما حجر على معاذ لم يزد على بيع ماله " وفي آخر: " إن رجلا