تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢
هذا ودعوي: أن المسلم جواز الارتزاق مع الحاجة ولو بسبب القيام بالمصالح المانع له من التكسب. " محل منع " كدعوى أن بيت المال معد للمحاويج فانه أيضا محل منع مع أن الخبرين مطلقان. نعم إنما يختص جواز الارتزاق ببيت المال وأما سائر الوجوه التى مصرفها الخير أو سبيل الله فيشكل جواز إرتزاقه منها بدون الحاجة والضرورة. مسألة ١٩: تحريم الرشوة وهى ما يبذله للقاضى ليحكم له بالباطل أو ليحكم له حقا كان أو باطلا، أو ليعلمه طريق المخاصمة حتى يغلب على خصمه، ولا فرق في الحرمة بين أن يكون ذلك لخصومه حاضرة أو متوقعة ويدل على حرمتها إجماع المسلمين، بل هي من ضروريات الدين، ويدل على حرمتها الكتاب المبين قال تعالى: [ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون ] بل في جملة من الاخبار أن الرشاء في الاحكام كفر بالله. وفي بعضها انه شرك. ففي خبر عمار بن مروان: " وأما الرشاء في الاحكام يا عمار فهو الكفر بالله العظيم " وفي موثقة سماعة: " إن الرشاء في الحكم هو الكفر بالله " وفي مضمرته: " وأما الرشاء في الحكم فهو الكفر بالله العظيم " وفي خبر الاصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين (ع) انه قال: " أيما وال إحتجب عن حوائج الناس إحتجب الله عنه يوم القيامة عن حوائجه وإن أخذ هدية كان غلولا وإن أخذ رشوة فهو شرك " وفي رواية يوسف بن جابر: " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله من نظر إلى فرج إمرأة لا تحل له ورجلا خان أخاه في إمرأته ورجلا إحتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة " ولافرق أن يكون ذلك بالمشارطة منهما صريحا أو كان من قصدهما ضمنا أو كان من قصد الباذل إذا أثر ذلك في القاضى، بل وإن لم يؤثر بأن يكون قصده الحكم له وإن لم يعطه الرشوه، أو كان قصده الحكم بالحق لكل من كان، فما قيل من عدم البأس بالاخذ إذا لم يكن مؤثرا فيه لاوجه له لصدق الرشوة بقصد الباذل فيشمله الاخبار. مسألة ٢٠: كما يحرم الاخذ على الآخذ كذا يحرم البذل على الباذل لقوله (ع): " لعن الله