تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٦
فوفى أحدهما ولم يف الآخر قضى للذى وفي على الذى لم يف أي مع البينة " وقد استدل أيضا بقوله صلى الله عليه وآله لهند زوجة أبى سفيان - بعد ما ادعت أن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيها ما يكفيها وولدها -: " خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف " وفيه أنه ليس من باب الحكم، بل بيان الفتوى مع كون أبى سفيان غائبا عن البلد غير معلوم. وأما ما في خبر قرب الاسناد عن جعفر عن أبيه عن علي (ع): " لا يقضى على الغائب " فهو محمول على إرادة عدم الجزم في الحكم بحيث لا يكون على حجته فلا إشكال في المسألة في الجملة، ومقتضى إطلاق الخبرين عدم الفرق بين تيسر حضوره وتعسره. وبين إمكان إعلامه وعدمه، فيكفي كونه غائبا عن البلد، لكنه مشكل والقدر المتيقن ما إذا لم يمكن إعلامه، إذ لعله يريد أن ينصب وكيلا عنه، أو أن يحضر بنفسه. وأما: إذا كان في البلد لكن كان غائبا عن مجلس المرافعة فالمشهور أنه يجوز الحكم عليه إذا تعذر عليه الحضور، بل يظهر من بعضهم الاجماع عليه، لكنه مشكل بدون إعلامه. نعم: لو امتنع عن الحضور من غير عذر جاز الحكم عليه، كما أنه إذا كان يمكنه الحضور ولم يكن ممتنعا لا ينبغى الاشكال في عدم جواز الحكم عليه، وإن لم يعلم إمتناعه وعدمه ففيه خلاف، فعن جماعة جواز الحكم عليه، بل ربما ينسب إلى المشهور، وعن الشيخ عدم جوازه ومال إليه الاردبيلى، وهو الاقوى، كما أنه لو كان حاضرا في مجلس المرافعة لا يجوز الحكم عليه بعد قيام البينة بدون إعلامه. ثم: مقتضى الاطلاق عدم الفرق في جواز الحكم على الغائب بين أن يدعى المدعى جحوده عن الحق أو لا؟ فما قد يدعى من إشتراط سماع دعواه بادعاء جحوده لا دليل عليه. نعم لو قال: " إن الغائب معترف بحقى " يمكن أن يقال: بعدم سماع دعواه بناء على إعتبار تحقق المنازعة في سماع الدعوى، ومع إعترافه باعتراف المدعى عليه بالحق لا يصدق النزاع والمخاصمة، لكنه أيضا ممنوع، لشمول عمومات الحكم بالقسط والعدل والقضاء بالبينات والايمان. ثم: الظاهر كفاية قيام البينة في الحكم على الغائب وعدم الحاجة إلى ضم اليمين لعدم الدليل عليه مع إطلاق الخبرين، لكن المحكى عن المشهور الحاجة إليه كما في الدعوى