تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٨
إذا صدق أحدهما، وقيل انما لم يتعرضوا لان نظرهم إلى بيان سائر المرجحات اغماضا عن حكم اليد وايكالا إلى ما ذكروه سابقا في صورة عدم البينة، وقد يقال: يحتمل أن يكون بنائهم على عد اعتبار تصديقه نظرا إلى اصلاق الاخبار، والظاهر ان ذلك منهم لوجود الفرق بين صورة وجود البينتين وبين صورة عدمهما لزوال حكم يده مع تطابق البينتين على كون ما في يده لغيره فلا اعتبار باقراره، بخلاف صورة عدم البينة فانه في ظاهر الشرع له، والظاهر عدم الفرق في ذلك بين تقدم التصديق على البينتين وتأخره إلا أن يكون التصديق قبل وقوع التنازع. الخامس: يظهر مما ذكرنا حكم تعارض أزيد من بينتين بأن كان المدعون ثلاثة أو أزيد ولكل منهم بينة. السادس: لم يحتمل أحد في تعارض البينتين تخيير الحاكم ففي هذا فرق بين البينة والخبر. نعم إذا كان المرجع في النزاع الاختلاف في حكم المسألة فكل من المتنازعين اختار فتوى مجتهد وترافعوا عند من فتواه التخيير من جهة اختلاف الخبرين المتساويين عنده يكون مخيرا في الحكم بينهما. السابع: عنوان المسألة في كلمات العلماء وإن كان تعارض البينتين في النزاع في الاعيان وهو مورد أغلب الاخبار، إلا ان الظاهر ان الحكم في غير الاعيان أيضا كذلك، كما إذا تنازعا في دين خاص معين من جميع الجهات، أو تنازعا في ان الموصي أوصى بمأة دينار مثلا لزيد أو لعمرو، أو تنازعا في منفعة ملك أو في حق من الحقوق، كالتولية للوقف وحق الرهن وحق الخيار، أو تنازعا في نكاح أو طلاق أو نحو ذلك لظهور الاخبار في المثالية، بل لعموم بعضها كصحيحة الحلبي، وخبر داود بن سرحان، وخصوص بعضها في الدين كخبر زرارة، وبعضها في الزوجية كخبر داود العطار، فاختصاص جملة منها بالاعيان من حيث المورد لا يقتضى اختصاص الحكم بها، وإلا فاللازم تخصيص كل بخصوص مورده من البغلة أو الدابة أو الجارية أو نحو ذلك، فالحكم في الجميع واحد في العمل بالمرجح ومع فقده فالقرعة ثم الحلف، ولا وجه لما ذكره في المستند حيث قال: " التحقيق في الجميع أن يبنى على أصالة عدم قبول بينة المنكر وعلى تعين القرعة في كل أمر مشكل