تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٩
وجوه ثالها التفصيل بين النذر فلا يجوز وبين الحلف فيجوز، ثم على عدم الجواز لو حنث وحلف فالظاهر صحته وإن كان حراما، هذا ولو نذر أنه لو اتفق له المرافعة وانجر الامر إلى حلفه أن لا يحلف فالظاهر تعين عدم الحلف ووجوب أداء ما يدعى عليه، لان نذره في قوة نذر أداء ما يدعى عليه، ولو خالف وحلف فالظاهر عدم سقوط ما وجب بالنذر من أداء ما ادعى عليه. الفصل الخامس في الحكم بالبينة مسألة ١: إذا قال المدعى: لي بينة. فهل يجوز للحاكم أن يقول: احضرها أو لا يجوز؟ أو يفصل بين ما إذا ان عالما بان له الاحضار فلا يجوز أو جاهلا بذلك فيجوز، أقوال فعن الاكثر الاول، وعن المبسوط والسرائر والمهذب الثاني، وعن المختلف والقواعد والدروس الثالث، والظاهر عدم الاشكال في الجواز على وجه الارشاد مع علمه ووجوبه كذلك مع جهله، وحرمته على وجه الامر الالزامي، لان الحق له فان شاء أحضرها وإلا فلا، إذا قد يريد اليمين، بل له العدول عن أصل الدعوى، ولعل النزاع بينهم لفظي، فمراد القائل بعدم الجواز عدمه على وجه الايجاب والالزام. مسألة ٢: يجوز للمدعى إحلاف المنكر مع إمكان إقامة البينة غائبة كانت أو حاضرة، فلا يتعين عليه إقامتها إن علم بكونها مقبولة عند الحاكم، بل له العدول عنها ومطالبة الحلف، وذلك لان الحق له، ويمكن أن يستدل عليه أيضا بصحيحة أبن أبى يعفور: " إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فلحف أن لاحق له قبله ذهبت اليمين بحق المدعى فلا حق له، قلت: وإن كان له بينة؟ قال: نعم. " وقد يستدل عليه أيضا باطلاق خبر محمد بن قيس: " أن نبيا من الانبياء شكى إلى ربه كيف أقضى بامور لم اخبر ببيانها قال: فقال: ردهم إلى واضفهم إلى اسمى " لكن في اطلاقه تأمل - مع ان الامر فيه متوجه إلى النبي لا إلى المدعى، ومن المعلوم عدم كون التخيير له، وربما يحتمل عدم جواز الاحلاف مع وجود البينة لان المستفاد من الاخبار أن وظيفة المدعى هي إقامة البينة. " وفيه " أنه لا يستفاد