تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٨
الفصل الثالث في الجواب بالاقرار مسألة ١: إذا أقر المدعى عليه بالحق عينا أو دينا وكان جامعا لشرايط صحة الاقرار إلزم به بعد حكم الحاكم. وعن المسالك جواز إلزامه به قبل الحكم أيضا لنفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم. وهذا بخلاف ما إذا ثبت الحق بالبينة فانه لا يلزم إلا بعد الحكم، والفرق أن البينة منوطة بنظر الحاكم في قبولها وردها وهو غير معلوم، بخلاف الاقرار. قيل ويظهر الثمرة في صورة كون الدعوى ظنية أو إحتمالية، فانه يجوز للمدعى المقاصة من ماله مع الاقرار لا مع البينة، فانه لا يجوز معها المقاصة إلا بعد حكم الحاكم، وأما في الدعوى الجزمية فتجوز المقاصة ولو مع عدم الاقرار والبينة، وقد يقال: يظهر الثمرة أيضا في جواز إلزام كل أحد له على دفع الحق بعد الاقرار من باب النهى عن المنكر، بخلاف البينة فانه لا يجوز إلا بعد الحكم، وأيضا يجوز حكم حاكم آخر إذا ثبت عنده الاقرار عند الحاكم المترافع إليه بخلاف البينة فانه لا يجوز الحكم بها مجرد ثبوت قيامها عند حاكم، بل لابد من قيامها عند نفسه. وحاصل: كلام صاحب المسالك ومن تبعه أن الاقرار حجة مطلقا بخلاف البينة فان حجيتها موقوفة على حكم الحاكم، والتحقيق عدم الفرق بينهما، أما من حيث فصل الخصومة فهو موقوف على حكم الحاكم فيهما، وأما من حيث ثبوت الحق وعدمه وجواز المطالبة والالزام وعدمه فكذلك أيضا بناء على عموم حجية البينة لكل من قامت عنده أو سمع الشهادة منهما إذ على هذا كما أنه يجوز لكل من سمع الاقرار مع تحقق شرائط أن يلزم المقر بالحق كذلك يجوز لكل من سمع شهادة الشاهدين مع علمه بعدالتهما أن المدعى عليه بما شهدا به، وكما أن في البينة إذا قامت عند الحاكم وكانت معتبرة عنده لا يجوز لمن لم يسمع الشهادة أو سمعها ولم يعلم عدالة الشاهدين أن يلزم المدعى عليه بالحق إلا بعد حكم الحاكم، فكذلك إذا تحقق الاقرار عند الحاكم ولم يسمعه أو لم يفهمه شخص لا يجوز له ترتيب الاثر بمجرد ذلك، بل لابد من حكم الحاكم، وكما أن في الدعوى غير الجزمية يجوز للمدعى المقاصة بعد الاقرار فكذلك بعد البينة بناء على عموم حجيتها، فالفرق بينهما إنما يتحقق على القول الآخر من عدم حجية إلا للحاكم، فانه لا