تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢
واستدل: للقول بعدم الجواز بانه موضع التهمة، وهو كما ترى، مع أنه قد يكون مع البينة أيضا كذلك، وبالنبوى (ص) في قضية الملاعنة: " لو كنت راجما لغير بينة لرجمتها " وفيه: أنه لم يثبت من طرقنا، وبالحصر المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله: " البينة للمدعى واليمين على من أنكر " وقوله (ع): " إستخراج الحقوق بأربعة وجوه بشهادة رجلين عدلين فان لم يكونا فرجل وامرأتان فان لم تكن إمرأتان فرجل ويمين المدعى فان لم يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه " والجواب أنه منزل على الغالب من عدم العلم للحاكم. نعم يمكن أن يقال: ان الجواز مختص بالعلم الحاصل من الاسباب العادية لا الحاصل من الجفر أو الرمل أو النوم أو نحو ذلك، وعن المسالك إستثناء صور من القضاء بالعلم عن محل الخلاف بمعنى جوازه حتى على القول بالمنع. منها: تزكية الشهود وجرحهم وإلالزم الدور أو التسلسل: ومنها: الاقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غير الحاكم وقيل يستثنى إقرار الخصم مطلقا. ومنها: العلم بخطأ الشهود وكذبهم يقينا. ومنها: تعزير من أساء أدبه في مجلسه وإن لم يعلم غيره من ضرورة إقامته ابهة القضاء. ومنها: أن يشهد معه آخر فانه لا يقصر عن شاهد واحد، وفي الاستثناء نظر كما لا يخفى. مسألة ٤٣: إذا كان النزاع بين المتخاصمين في أمر يكون محلا للخلاف بين العلماء كما إذا تنازع الولد الاكبر مع سائر الورثة في كون الحبوة مجانا أو بعوض الارث، أو تنازع البكر مع الاب في إستقلالها، أو البايع والمشترى في مايع لاقي ما هو محل الخلاف في نجاسته وعدمها، أو نحو ذلك فترافعا إلى الحاكم فاما أن يكون نزاعهما قبل بنائهما على تقليد مجتهد أو بعد تقليد كل منهما لمن كان فتواه مطابقا لما يدعيه، أو بعد كونهما مقلدين لمجتهد واحد، فعلى الاول الحاكم يحكم برأيه في تلك الواقعة وافق أحدهما أو خالفهما إذا يثبت في حقهما حكم، وكذا على الثاني لعدم ترجيح فتوى مجتهد أحدهما على فتوى الآخر، وعلى الثالث يحكم بينهما بفتوى مجتهدهما لانه حكم شرعى لهما بعد تقليدهما له وهو صحيح عند هذا الحاكم لصحة إجتهاد كل مجتهد وكون فتواه حكما شرعيا