تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٧
إلى أكثر المتأخرين بل عامتهم، وهو الاقوى للاصل والعمومات مثل قوله عز من قائل (١) [ فمن اعتدى عليكم.. الخ ] وقوله تعالى (٢) [ وان عاقبتم.. الخ ] وعموم الاخبار الدالة على جواز الاقتصاص الولي وعدم الدليل على القول الاول إلا دعوى الاجماع الموهون بظهور الخلاف مضافا إلى عدم حجيته والقياس على الحدود الذى لا يجوز العمل به واحتياج إثبات القصاص وكيفياته إلى الاجتهاد لاختلاف الناس في شرائطه مع الخطر في أمر الدماء. " وفيه " ان محل الكلام صورة تيقن كون الحكم هو القصاص مع معلومية كيفياته، وربما يستدل أو يؤيد بمفهوم قوله (ع): " من قتله القصاص بأمر الامام (ع) فلا دية له في قتل ولا في جراحة ". " وفيه " عدم حجية مفهوم الوصف - مع أن مقتضاه ثبوت الدية إذا لم يكن باذن الامام (ع) ولا يقولون به، وأيضا الظاهر ان المراد من الخبر صورة الانجرار إلى القتل أو الجرح خطاء والظاهر ثبوت الدية حينئذ من بيت المال إذا كان بأمر الامام (ع) أيضا فيحمل على انه لا دية له على القاتل والجارح إذا كان بأمر الامام (ع)، بخلاف ما إذا كان الخطأ من دون أمر الامام (ع) فانه تثبت الدية عليه فتأمل، وكيف كان فالاقوى عدم الحاجة إلى الاذن وإن كان هو الاحوط خصوصا في قصاص الاطراف، ثم على القول الاول لو ترك الاستيذان لم يترتب عليه قصاص ولادية لانه استوفى حقه غاية الامر ثبوت التعزير بناء على ثبوته في ترك كل واجب واتيان كل محرم. نعم لو كان الاولياء جماعة هل يجوز لكل منهم الاستقلال بالاستيفاء أولا يجوز إلا بأذن الباقين قولان؟ فعن جماعة عدم جوازه إلا باذن الجيمع أو بتوكيل خارج عنهم، وعن غاية المرام نسبته إلى المشهور، وعن جماعة اخرى انه يجوز لكل منهم المبادرة من دون إذن البقية لكنه يضمن حصته من لم يأذن، والاقوى هو الاول لانه مقتضى اشتراك جماعة في حق واحد - مع انه لو كان لكل منهم الاستقلال لم يكن وجه لضمان حصص الباقين، بخلافه على الاول لانه حينئذ فوت حق البقية فيكون ضامنا، ودعوى، كونه مستحقا للقصاص لو أثم وبادر كما حكى احتماله عن الفاضل وغيره لانه استوفى اكثر من حقه فيكون عاديا فيترتب عليه القصاص كالأجنبي