تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠١
حلف الناس بهذا واشباهه لترك الحلف بالله " ويمكن حمله على محامل اخر. هذا، واما مثل قوله سألتك بالقرآن أو بالنبي صلى الله عليه وآله أو بأمير المؤمنين (ع) أن تفعل كذا، فلا إشكال في عدم حرمته لانه ليس حلفا بل هو من باب الاستشفاع والتوسيط. مسألة ٣: إذ علم أن الحالف ورى في حلفه بأن قصده من اسم الله أو من المحلوف عليه معنى آخر. ففي كفايته في قطع الدعوى إشكال، وإن كان لا يبعد أن يقال: كما قيل بكفاية التلفظ بألفاظ الحلف وكون المدار على نية المستحلف، بل عن بعض المتأخرين دعوى الاتفاق عليه إذ لا دليل على أزيد من ذلك، ويدل عليه أيضا رواية مسعدة بن صدقه " قال: سمعت أبا عبد الله (ع) وسئل عما يجوز وعما لا يجوز من النية والاضمار في اليمين. فقال يجوز في موضع ولا يجوز في آخر، فأما ما يجوز فإذا كان مظلوما فما حلف به ونوى اليمين فعلى نيته، وأما ما كان ظالما فاليمين على نية المظلوم. " ورواية اسماعيل بن سعد: " عن الرجل يحلف وضميره على غير ما حلف عليه. قال: اليمين على الضمير يعنى على ضمير المظلوم " هذا في اليمين القاطع للدعوى، وأما اليمين الموجبة للكفارة فاللازم فيها النية وعقد القلب عليه وإلا فلا ينعقد. مسألة ٤: المشهور أن حلف الاخرس بالاشارة لان الشارع أقام إشارته مقام تلفظه في سائر اموره، ولكن في صحيحة محمد مسلم: " عن الاخرس كيف يحلف إذا ادعى عليه دين فانكر ولم يكن للمدعي بينة. فقال: ان أمير المؤمنين (ع) اتي بأخرس وادعي عليه دين فأنكر ولو يكن للمدعي بينة - إلى أن قال - ثم كتب أمير المؤمنين (ع) (والله الذى لا اله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المهلك المدرك الذى يعلم من السر ما يعلمه من العلانية، ان فلان ابن فلان المدعي ليس له قبل فلان ابن فلان الاخرس حق ولا طلبة بوجه من الوجوه ولا سبب من الاسباب) ثم غسله وأمر الاخرس أن يشربه فامتنع فالزمه الدين ". وعمل بها جماعة فلا بأس بالعمل بها ولا يضر كونها قضية في وقعة بعد نقل الامام (ع) لها في مقام جواب السؤال عن كيفية حلف الاخرس مع أن الظاهر حصول الاشارة بهذا أيضا فلا ينافي ما ذكره المشهور، وإلا فالاحوط الجمع بين الاشارة والكتابة بهذه الكيفية.