تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٩
غالبا، ومعه من دون حصول العلم في معرض الوقوع في خلاف الواقع - مع أن ما ذكر من تمسكهم بأصل العدم في الموضوعات من غير اعتبار الفحص إنما هو في خصوص الشبهات التحريمية، وعلى فرض كونه مطلقا حتى في الوجوبية انما لا يجب الفحص إذا لم يكن مما يوجب تركه الوقوع في خلاف الواقع غالبا، ولذا ذكروا ان من عليه الزكاة إذا لم يعلم مقدارها وجب عليه الفحص، وكذا من حصل عنده مال لم يعلم مقداره وانه هل يكون بمقدار الاستطاعة للحج أو لا يجب عليه الفحص وإلالزم ترك الحج في أول عام الاستطاعة غالبا، هذا - مع أن الاصل المذكور لا يخرج عن كونه مثبتا إذ بأصالة عدم وارث آخر لا يثبت الانحصار في المدعى وكونه وارثا في الجملة لا ينفع، خصوصا إذا علم ان له شريكا ولم يعلم انه واحد أو أكثر، فتحصل أن ما ذكروه من وجوب الفحص في المقام هو مقتضى القاعدة وأخذ الضامن أيضا موافق للاستظهار في مال الناس الواجب على من بيده أيصاله إليهم. نعم: لو حصل من الفحص الاطمينان بعدم وارث آخر بحيث كان احتماله موهوما جدا لا حاجة إلى أخذ الضامن، ثم الغرض من أخذه هو الاستظهار والاستيثاق في حفظ المال لو ظهر له مالك آخر، فلو كان المدعى مليا موثوقا بوفائه على فرض الظهور كفى ولا حاجة إلى ضامن. ثم: هل يجوز لمن عنده المال أن يدفع قبل الفحص أو مع عدم أخذ الضامن أو لا؟ الظاهر ذلك إذا كان المال دينا في ذمته، إلا إذا كان بحيث لو ظهر لم يكن عنده وفاء أو لم يمكن الاستيفاء منه، واما إذا كان عينا فلا يجوز له ذلك. ولو صدقه في دعوى الانحصار هل يصدق أو لا، لا يبعد ذلك كما ذكروه في نظائر المقام، لكن لو تبين خلافه ضمن، ولو دفعه إلى الحاكم خرج عن الضمان من حيث انه ولي الغائب، هذا كله إذا لم يكن المال بيد المدعي. واما: إذا كان بيده كما إذا مات شخص وله ولد في بيته فانه لا دليل على وجوب الفحص عن ورثته وان الوارث منحصر فيه أو لا؟ إذا إذا علم وجود غيره ممن هو غائب فان الحاكم حينئذ يمنعه عن التصرف.