تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٠
بتمام الاجرة، ويحكم بمقتضى المتأخرة باجارة الباقي بالنسبة من الاجرة وهى النصف منها في المثال المفروض، فيثبت فيه على المستأجر خمسة عشر، عشرة في قبال النصف بينته وخمسة في قبال النصف الآخر بالبينة المتأخرة تاريخا، حيث لا معارض لها بالنسبة إلى النصف الثاني. وفي الجواهر: ولا ينافى ذلك خروجه عن دعويهما التى هي وقوع عقد واحد منهما وكون العوض فيه عشرة، وانما الاختلاف فيما تضمنه في مقابلة العشرة انه الدار أو نصفها، لان الثابت في الشرع حجية بينتهما لا دعواهما وقد اقتضتا ما عرفت، فينبغي العمل به لاحتمال كونه الواقع وإن خرج عن دعواهما معا كما سمعته في تنصيف العين التى ادعى كل منهما أنها له وهي في أيديهما وتسمعه في غيره، بل قد يقال: بوجوب العمل بكل منهما وإن علم الحاكم بخروج الحاصل من مقتضى الاجتهاد في اعمالهما عن الواقع فضلا عن دعواهما مع احتمال الواقع انتهى. قلت: أولا، يرد عليهم ما ذكرنا في المسألة السابقة من تنافى البينتين وتعارضهما مع فرض وحدة العقد والاختلاف في انه وقع على جميع الدار أو على نصفها فلا وجه لتقديم الاسبق والحكم ببطلان المتأخر، إذ ليس هناك عقدان أحدهما أسبق من الآخر، وثانيا: لا وجه للزيادة التى ذكروها لان البينة السابقة وإن قدمت على المتأخرة بالنسبة إلى النصف إلا انها تعارضها بالنسبة إلى النصف الآخر لا ان تكون المتأخرة بلا معارض اعمال حكم المعارضة بينهما بالنسبة إلى النصف الاخر، وبعد القرعة ونكولهما عن الحلف اللازم يقسم النصف الثاني بينهما، فيكون للمستأجر ثلاثة أرباع الدار لا تمامها. وثالثا: لا وجه للحكم بالاجرة للنصف الثاني بالنسبة إذ على تقدير صحة الاجارة بالنسبة إليه انما تكون بخمسة من تلك العشرة لا بخمسة اخرى، لانه لا نزاع في ان الاجرة عشرة، وانما الكلام في انها في قبال النصف أو في قبال الجميع وهذا واضح جدا، واما ما ذكره صاحب الجواهر من قول: ولا ينافى ذلك إلى آخره، فلا يخفى ما فيه من أوله إلى آخره.