تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥
اتباعه ولا وجوب لغيره، وفيه، أن كون الحق له غير معلوم، وإن أريد أن حق الدعوى له حيث أن له أن يدعي وله أن يترك، ففيه، أن مجرد هذا لا يوجب تقدم مختاره إذ بعد الدعوي يكون للآخر أيضا حق الجواب، مع أنه يمكن أن يسبق المدعى عليه بعد الدعوى إلى حاكم ويطلب منه تخليصه من دعوى المدعى فمقتض القاعدة مع عدم أعلمية أحد الحاكمين هو القرعة إلا إذا ثبت الاجماع على تقديم مختار المدعي، هذا إذا كان أحدهما مدعيا والآخر منكرا، وأما مع تداعيهما بأن يكون كل منهما مدعيا من وجه، واختار كل منهما غير ما اختاره الآخر مع فرض تساويهما فلا ينبغى الاشكال في القرعة، كما إذا زوجت الباكرة الرشيدة نفسها من رجل وزوجها أبوها من آخر فتنازع الرجلان في زوجيتها، أو تنازع الولد الاكبر مع سائر الورثة في كون الحبوة مجانية أو بعوض الارث، أو تنازعا إثنان فيما في يد ثالث أو فيما لايد لاحد عليه فمع إختيار كل من المتنازعين حاكما للترافع إليه وإصرارهما على ذلك يكون المرجع هو القرعة. لكن: ذكر في المستند ما محصلة: انه لو سبق أحدهما إلى مجتهد فحكم له بناء على جواز الحكم على الغائب يقدم لانه حاكم حكم لذى حق مطالب فيجب إتباعه ويحرم الرد عليه، ولو استبق كل منهما إلى حاكم فحكم له يقدم من حكمه أسبق وإن تقارنا لم ينفذ شئ منهما وإن اشتبه السابق كان المرجع القرعة، وكذا إن لم يحكم واحد منهما لعدم جواز الحكم على الغائب عنده. وفيه: ان المفروض أن بناء المتنازعين على الترافع وأن إختلافهما انما هو في تعيين من يرجعان إليه، فإذا سبق أحدهما إلى حاكم من دون رضي الآخر ليس له الحكم له من غير حضور خصمه من باب الحكم على الغائب فان المفروض حضوره في البلد وللترافع، وإن كان المراد أنه يأمر باحضاره وإن امتنع يحكم على لسقوط حق حضوره، ففيه، أن اللازم حضوره للمرافعة وهو حاضر لها، وأما وجوب حضوره عند هذا الحاكم الذى اختاره خصمه فلا دليل عليه ولا يوجب إمتناعه سقوط حقه فلا يتصور السابق واللاحق حتى يقدم الاول. نعم: إنما يتصور ذلك فيما إذا كان كل من المتداعيين في بلد ورجع إلى حاكم ذلك