تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٥
وبالجملة: لا ينبغى الاشكال في سقوط الدعوى مع عدم البينة واعتراف المدعى بعدم علم المدعى عليه، وكون الاصل براءة ذمته، فالمقام نظير الدعوى على الميت مع عدم البينة واعتراف المدعى بعدم علم الوارث، فانه لا خلاف في سقوط دعواه حينئذ. هذا: ويمكن أن يستدل على ما ذكرنا بالاخبار الواردة في إدعاء رجل زوجية إمرأة لها زوج وأنه لا تسمع دعواه إذا لم يكن بينة كموثقة سماعة: " عن رجل تزوج إمرأة أو تمتع بها فحدثه ثقة أو غير ثقة فقال: إن هذه إمرأتى وليست لي بينة. قال: إن كان ثقة فلا يقربها وإن كان غير ثقة فلا يقبل " بحمل قوله (ع): " إن كان ثقة فلا يقربها " على احتياط الاستحبابى، ورواية يونس: " عن رجل تزوج إمرأة في بلد من البلدان فسألها إلك زوج؟ فقالت: لا فتزوجها، ثم إن رجلا أتاه فقال: هي إمرأتى فأنكرت المرأة ذلك ما يلزم الزوج؟ فقال هي إمرأته إلا أن يقيم بينة " وحسنة عبد العزيز: " إن أخى مات وتزوجت إمرأته فجاء عمى فادعى أنه كان تزوجها سرا فسألتها عن ذلك فانكرت أشد الانكار، فقالت: ما كان بينى وبينه شئ قط، فقال: يلزمك إقرارها ويلزمه إنكارها " فان المفروض في هذه الاخبار عدم علم الزوج بصدق المدعى وكذبه، والظاهر عدم الفرق بين دعوى الزوجية وغيرها. وعلى الثاني: وهو ما إذا لم يصدقه في دعوى عدم درايته فللمدعى أن يحلف على عدم إشتغال دمته فعلا بحسب الظاهر، لانه منكر من هذه الحيثية فالمنكر قسمان، منكر للاشتغال الواقعي، ومنكر للاشتغال بحسب ظاهر الشرع وللمدعى أن يحلفه على نفى العلم إن ادعى علمه بثبوت الحق فان حلف كفى في سقوط الدعوى، وإن رد اليمين على المدعى أو الحاكم ردها عليه فحلف ثبت حقه، لكن هذا الحلف لا يوجب سقوط حقه واقعا حتى لا تسمع منه البينة بعد ذلك، ولا يجوز له المقاصة، لان القدر المسلم من ذلك ما إذا أحلف على عدم الاشتغال واقعا. نعم إذا استحلفه على عدم العلم لا تسمع بعد ذلك بينة على علمه فالمسألة نظير الدعوى على الوارث باشتغال ذمة الميت فان حلف الوارث على نفى العلم إن ادعى عليه يوجب سقوط الدعوى فعلا، ولكن لا يوجب عدم سماع البينة بعد ذلك، ولا عدم جواز المقاصة، فلا وجه لما قد يحتمل من عدم سقوط الدعوى في المقام