تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٣
ويخاف من الاقرار لعدم البينة وكون الانكار كذبا ولا يدرى أن له أن يجيب بالاعم أن يقول: ليست مشغول الذمة. ولا يعرف التورية ليتفصى بها. والاقوى: هو القول الثالث، لا لما ذكر، بل لان إجراء حكم النكول من القضاء به أو بعد رد الحاكم الحلف على المدعى ليس معلقا على صدق النكول. بل على عدم الحلف من غير تقيد بكونه بعد الانكار، وأيضا غير المرسل المعروف وهو قوله صلى الله عليه وآله: " البينة للمدعى واليمين على من أنكر " من سائر الاخبار المستفيضة مشتملة على قوله (ع): " واليمين على المدعى عليه " ويصدق على الساكت المصر على السكوت في المقام أنه مدعى عليه، فيعرض عليه الحلف، فإذا لم يحلف فاللازم إلزامه بالحق، بناء على الحكم بالنكول، أو بعد رد الحاكم اليمين على المدعى وحلفه على القول الآخر - مع أنه يمكن الاستدلال بخصوص صدر خبر البصري على طريق التهذيب والكافي وهو: " قلت للشيخ - يعنى موسى بن جعفر (ع) - أخبرني عن الرجل يدعى قبل الرجل الحق فلا يكون له البينة بماله. قال: فيمين المدعى عليه فان حلف فلا حق له وإن لم يحلف فعليه " بل بذيله أيضا وهو قوله (ع): " لو كان حيا لالزم باليمين أو الحق أو يرد اليمين " فانه يدل على إلزامه بالحق إذا سكت ولم يحلف، ولم يرد، بل الظاهر من الموضعين من الخبر الالزام بالحق بمجرد عدم الحلف وعدم الرد من غير حاجة إلى رد الحاكم اليمين على المدعى " ودعوى " أن قوله (ع): أو يرد. إنما هو بصيغة المجهول، والمراد رد الحاكم " مدفوعة " بانه خلاف الظاهر كما لا يخفى. مسألة ٢: إذا كان سكوت المدعى عن عذر من صمم أو خرس أو جهل باللسان أو نحو ذلك توصل إلى معرفة جوابه بالاشارة المفهمة أو المترجم، واللازم كون المترجم أثنين عادلين، ولا يكفى عدل واحد لانه من باب الشهادة، ولا وجه لما في الجواهر من أنه قد يحتمل في أصل الترجمة للفظ أنها من قرائن الظن بالمراد فلا تعتبر العدالة فضلا عن التعدد ولذا أمر بالتأمل بعده. مسألة ٣: إذا ادعى عذرا في تأخير الجواب واستمهل في التأخير أمهله الحاكم بمقدار ما يراه مصلحة.