الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٦ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
(عليه السلام) فأي مانع من التحليل في ما اقتضت المصلحة يومئذ تحليله؟
و لو نوقش في تلك الأخبار بأنه لا ريب في تسلط الناس على ما في أيديهم من الأملاك من ما ينقل و يحول أم لا و التوارث و التصرف بجميع أنواع التصرفات و أن المتصرف فيه غير المالك غاصب مستحق للعقاب، و هذا من ما عليه الاتفاق كتابا و سنة و إجماعا و هو من ما يدافع تلك الأخبار.
قلنا: لا ريب أن جميع هذه الأشياء المذكورة ملك لله عز و جل و أنه ملكها العباد على الوجه المذكور، فلو أراد اللّٰه سبحانه التصرف فيها بما ينافي رضا مالكها أ رأيت أن ذلك يوجب اعتراضا عليه تعالى و يكون ظلما و جورا؟ فإنه هو المالك الحقيقي و المالك الآخر مجازي فله التصرف في الأموال و في أصحابها كيف شاء و أراد، و هكذا فقل بالنسبة إليهم (عليهم السلام) فإن اللّٰه عز و جل المالك للأرض و ما فيها قد ملكها نبيه (صلى اللّٰه عليه و آله) و أوصياءه بعده كما دلت عليه تلك الأخبار و هم (عليهم السلام) قد حللوا شيعتهم خاصة زمان الغيبة بالتملك و التصرف كيف شاءوا و أرادوا و جرت أيدي الناس على الأملاك على الوجوه المذكورة، فلو تصرفوا (عليهم السلام) في شيء من ذلك على خلاف رضا من ملكوه لم يثمر ذلك اعتراضا عليهم لأن الأصل لهم عين ما عرفت بالنسبة إليه عز و جل، و أما المخالفون لهم (عليهم السلام) فتصرفهم محرم و العقاب فيه ثابت و الاقتصاص منهم في القيامة قائم، فلا إشكال بحمد اللّٰه في هذا المجال.
و أما الثاني عشر- و هو ما ذهب إليه شيخنا المجلسي (عطر اللّٰه مرقده)- من قصر التحليل على التصرف في مال الخمس قبل إخراجه مع ضمان الخمس في الذمة و أنه لا يحل شيء من الخمس- فعجيب من مثله و أي عجيب، و قد رأيت كلامه أولا في بعض الحواشي المنسوبة إليه على كتب الأخبار فحصل لي العجب من ذلك و لم أتيقن أنه يقول بمثل هذه المقالة البعيدة عن الأخبار حتى رأيت كلامه في كتاب زاد المعاد موافقا لما وحدته أولا، و ها أنا أسوق أولا ما وقفت عليه من كلامه ثم أذكر ما فيه: