الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٠ - أحدها هل يعتبر في إعطاء الغارم من الزكاة عدم تمكنه من الأداء؟
النهاية جواز الدفع إلى المديون و إن كان عنده ما يفي بدينه إذا كان بحيث لو دفعه يصير فقيرا لانتفاء الفائدة في أن يدفع ماله ثم يأخذ الزكاة باعتبار الفقر. قال في المدارك بعد نقله عنه: و مقتضى كلامه أن الأخذ و الحال هذه يكون من سهم الغارمين، و هو غير بعيد لإطلاق الآية و عدم صدق التمكن من أداء الدين عرفا بذلك. انتهى.
أقول: لا ريب أن ما ذكروه من أنه يعتبر في الغارم أن يكون غير متمكن من الأداء هو مقتضى الأخبار التي ذكرناها فالأولى في الاستدلال على ما ذكروه هو الاستناد إليها، إلا أنهم (رضوان الله عليهم) لم يلموا في هذا المقام بشيء منها و لا ذكروا منها شيئا بالمرة فلذا عللوا الحكم المذكور بما ذكروه، و هو من حيث الاعتبار لا يخلو من قوة إلا أنك قد عرفت في غير موضع أن أمثال هذه التعليلات العقلية لا تصلح مجردة عن الأخبار لتأسيس الأحكام الشرعية.
و أما ما ذكره العلامة من جواز الدفع إلى المديون و إن كان عنده ما يفي بدينه فظواهر الأخبار التي ذكرناها تأباه و ترده و لا سيما الخبر الأول فإنه صريح في ذلك و ما ذكره في المدارك- من أنه غير بعيد لإطلاق الآية. إلى آخر كلامه- ينافي ما صرح به أولا من ما نقلناه عنهم من أنه يعتبر في الغارم أن يكون غير متمكن من الأداء. إلى آخر ما نقلناه عنهم، فإن هذا الكلام ظاهر في أنهم لم يعملوا على إطلاق الآية بل قيدوها بعدم التمكن، و لا ريب أن هذا متمكن كما هو المفروض و تعليلهم الذي ذكروه أظهر ظاهر في ذلك.
و أما ما ذكره من عدم صدق التمكن من أداء الدين عرفا فهو ممنوع أشد المنع، و كيف لا يكون متمكنا و عنده ما يفي بدينه كما هو المفروض، و إنما يتعللون بأنه بعد الدفع في الدين يكون فقيرا محتاجا إلى الزكاة.
و هذا لا يصلح وجها لما اعتمده (أما أولا) فلأن اللّٰه تعالى ضامن للرزق فلعل اللّٰه تعالى بسبب حسن نيته في قضاء دينه و المسارعة إلى فكاك عنقه بما عنده يعجل له بالرزق من حيث لا يحتسب و لا يحتاج إلى الزكاة.