الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦١ - تتمة مهمة كلام صاحب المدارك في المقام و رده
الشرح مضطرب غاية الاضطراب.
و أما ما نقله عن العلامة في المنتهى و نفى البعد عنه من أوضحية السند فهو ممنوع بما ذكرناه. و الأصل في مقابلة الخبر الصحيح الصريح غير معمول عليه و لا يلتفت إليه مع وجوب تحصيل يقين البراءة من التكليف الثابت بل هو حاكم عليه و رافع له.
و بالجملة فالحق أن الخبرين المذكورين صحيحان صريحان في ما دلا عليه و لا وجه للجمع بينهما إلا بحمل صحيحة محمد بن قيس على التقية كما ذكرنا.
ثم العجب منهم (قدس اللّٰه أسرارهم) في إلغاء العمل بهذه القواعد المقررة عن أئمتهم (عليهم السلام) مع استفاضة الأخبار بها التي من جملتها عرض الخبرين المختلفين على مذهب العامة و الأخذ بخلافه [١] بل ورد العرض عليه و إن لم يكن في مقام الاختلاف [٢] بل ما هو أبلغ من ذلك و هو أنه إذا احتاج إلى حكم و لم يكن في البلد من يسأله من فقهاء الشيعة سأل قاضي البلد و أخذ بخلافه [٣] كما لا يخفى على من أحاط بالأخبار و جاس خلال تلك الديار، و هم ينقلون هنا أن صحيحة محمد بن قيس موافقة لمذهب أئمة المخالفين الأربعة و أتباعهم [٤] و مع هذا يكابرون على العمل بها و يرجحونها على ما عارضها إعراضا عن تلك القواعد المقررة و الضوابط المعتبرة، و ليس البحث معهم في ذلك مخصوصا بهذا المقام بل هذه عادتهم في جميع أبواب الفقه كما نبهنا عليه في غير موضع من كتابنا هذا.
و ليت شعري إلى من خرجت هذه الأخبار عنهم (عليهم السلام) بهذه الضوابط و القواعد و من المخاطب و المكلف بها في جميع الموارد؟ هل إلى غير هذه الشريعة؟ أم إلى شيعة غير هذه الشيعة؟ إذا أعرضوا عنها في جميع أبواب الفقه كما عرفت و ستعرف، سامحنا اللّٰه و إياهم بعفوه و غفرانه.
[١] الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي و ما يجوز أن يقضى به.
[٢] الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي و ما يجوز إن يقضى به.
[٣] الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي و ما يجوز إن يقضى به.
[٤] ارجع إلى التعليقة ٢ ص ٥٩.