الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٦ - أحدها- بلوغ النصاب
و المشهور اشتراط مقارنة قصد الاكتساب للتملك فلو قصد به القنية أولا ثم نوى به الاكتساب لم تتعلق به الزكاة، و الأخبار مطلقة لا يفهم منها هذا التقييد و لهذا ذهب جمع من الأصحاب: منهم- المحقق في المعتبر و الشهيد في الدروس و الشهيد الثاني في جملة من كتبه إلى أن مال القنية إذا قصد به التجارة تتعلق به الزكاة نظرا إلى أنه مال تجارة فيدخل تحت تلك الأخبار. و هو جيد.
و لا بد من استمرار نية الاكتساب طول الحول ليتحقق كونه مال تجارة فلو نوى القنية في أثناء الحول انتفى الاستحباب، و هو من ما لا خلاف فيه و عليه تدل ظواهر الأخبار المتقدمة و غيرها.
[شروط استحباب الزكاة هنا]
ثم إن استحباب الزكاة هنا مشروط عند الأصحاب بشروط
أحدها- بلوغ النصاب
و هو نصاب النقدين بأن تبلغ قيمة مال التجارة أحد نصابي الذهب أو الفضة و هو مجمع عليه من الخاصة و العامة [١] و لم أقف على دليل على وجوب اعتبار النصاب هنا فضلا عن كونه نصاب أحد النقدين سوى الإجماع المدعى في المقام، و ما يدعونه- من أن ظاهر الروايات أن هذه الزكاة بعينها زكاة النقدين فيعتبر فيها نصابهما و يتساويان في قدر المخرج- فلا يخفى ما فيه، و المسألة لا تخلو من إشكال، فإن ظاهر الروايات الإطلاق.
و ظاهرهم بناء على ذلك اعتبار النصاب الثاني كما في النقدين فإذا بلغت القيمة عشرين دينارا أو مائتي درهم ثبتت الزكاة و هي ربع العشر ثم الزائد إذا بلغ النصاب الثاني و هو أربعة دنانير أو أربعون درهما ثبتت فيه الزكاة و إلا فلا.
و في فهم ذلك من الأخبار تأمل، و لهذا إن شيخنا الشهيد الثاني قال إنه لم يقف على دليل يدل على اعتبار النصاب الثاني هنا و إن العامة صرحوا بالأول خاصة [٢] و اعترضه سبطه في المدارك بأن الدليل على اعتبار الأول هو بعينه الدليل
[١] المغني ج ٣ ص ٣١، و الهداية للمرغيناني ج ١ ص ٧٤، و بدائع الصنائع ج ٢ ص ٢٠.
[٢] راجع المغني ج ٣ ص ٣١، و بدائع الصنائع ج ٢ ص ٢٠.