الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٦ - و خامسها جواز مقاصة المدين الفقير بالزكاة
الفقير وفاء و لا يرجو أن يأخذ منه شيئا فليعطه من زكاته و لا يقاصه بشيء من الزكاة».
و ذكر شيخنا الشهيد الثاني أن المقاصة احتساب الزكاة على الفقير ثم أخذها مقاصة من دينه، و قيل هي القصد إلى إسقاط ما في ذمة الفقير للمزكي من الدين على وجه الزكاة، و هو أظهر.
قال في المدارك: و في معنى الفقير الغني أعني مالك قوت السنة إذا كان بحيث لا يتمكن من أداء الدين.
و لا يخفى ما فيه: أما أولا- فلأنه خلاف ما اتفقت عليه الأخبار و كلمة الأصحاب من غير خلاف يعرف في الباب من اشتراط الفقر في المستحق و أن الغنى و هو المالك مئونة سنة لا يجوز أن يعطى منها، و الفرق بين الإعطاء ابتداء و المقاصة من ما لا دليل عليه فلا وجه له.
و الظاهر أن منشأ الشبهة عنده هو ما تقدم في الموضع الأول من أنه بأداء ما عليه من الدين يكون فقيرا محتاجا إلى الزكاة لفقره فلا معنى لأن يعطي ما عليه من الدين ثم يأخذ الزكاة.
و فيه ما عرفت و أنه ليس كل فقير يحتاج في الحاضر إلى الزكاة و إن احتاج إليها في وقت آخر، فلو فرضنا أن شخصا عنده ألف درهم جنسا أو نقدا و هي مئونة سنته و عليه مائة درهم دينا فلو أعطى تلك المائة نقص ما عنده عن مئونة سنته و صار فقيرا يحل له أخذ الزكاة، و لا ريب أن الواجب عليه إعطاء ما عليه من الدين لكونه مقتدرا عليه فهو داخل تحت الأوامر الدالة على وجوب الوفاء بالدين و لا يحل له حبسه مع المطالبة، و احتساب ما عليه من الدين من وجه الزكاة غير جائز لكونه غنيا كما عرفت.
و أما ثانيا- فلما عرفت من الأخبار المتقدمة فإنها ظاهرة بل صريحة في عدم ملك مئونة السنة بل عدم القدرة على أداء الدين، أما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج فلقوله فيها «لا يقدرون على قضائه و هم مستوجبون للزكاة» و أما رواية عقبة بن