الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٨ - الموضع الرابع جواز تأخير الفطرة إذا عزلت
بمعنى أنه مكلف بإيصالها إلى مستحقها لا كونه بحيث يضمن المثل أو القيمة مع التلف، لأنها بعد العزل تصير أمانة في يد المالك. و يحتمل إرجاع الضمير في قوله «أخرجها» إلى مطلق الزكاة و يكون المراد بإخراجها عن ضمانه عزلها، و المراد أنه إذا عزلها فقد برئ من ما عليه من التكليف بالعزل و إلا فهو ضامن لها مكلف بأدائها إلى أن يوصلها إلى أربابها. و كأن المعنى الأول أقرب. انتهى.
أقول: و يحتمل أن يكون المراد بإخراجها من ضمانه إنما هو العزل، فكأنه قال: إذا عزلها فقد برئ يعني برئت ذمته لأنها خرجت من ذمته و صارت في يده من قبيل الأمانة إلى أن يدفعها إلى أهلها. و الضمان عبارة عن شغل الذمة بها فإذا عزلها فقد برئت الذمة منها و إن لم يعزلها فالذمة مشغولة بها حتى يؤديها، غاية الأمر أنه لو خرج الوقت سقط الأداء و بقي شغل الذمة. و لعل ما ذكرناه هو الأقرب في معنى الخبر لأنه أقل تكلفا من المعنيين الأولين.
و ظاهر إطلاق كلام الأصحاب يقتضي جواز العزل و إن وجد المستحق و هو الظاهر من إطلاق الرواية الأولى و الثالثة، و لا منافاة في الخبرين الأخيرين لذلك لأنهما دلا على جواز العزل في هذه الصورة و لا دلالة فيهما على الحصر و عدم جوازه في غير ذلك. و أما اختلافهم في كون الإخراج بعد الوقت مع العزل أداء أو قضاء فلا ثمرة مهمة تتعلق به عندنا.
هذا كله على تقدير العزل و أما لو لم يعزلها و خرج الوقت الموظف لها فهل تسقط بالكلية أم لا؟ و على الثاني تعطى أداء أو قضاء؟ أقوال: أولها منقول عن الشيخ المفيد و ابني بابويه و أبي الصلاح و ابن البراج و ابن زهرة و ادعى ابن زهرة الإجماع عليه و اختاره المحقق، و القول الثاني لجملة من الأصحاب: منهم- الشيخ و العلامة و ابن إدريس و غيرهم، و المشهور بينهم أنها قضاء و نقل عن ابن إدريس أنها أداء.
احتج الأولون بما تقدم في رواية إبراهيم بن ميمون الدالة على أنها قبل الصلاة