الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٦ - التاسعة أقل ما يعطى الفقير من الزكاة
بهذين الخبرين أخذ القائلون بالقول الأول.
و منها-
حسنة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] قال:
«كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي و صدقة أهل الحضر في أهل الحضر و لا يقسم بالسوية و إنما يقسمها على قدر ما يحضرها منهم و ما يرى ليس في ذلك شيء موقت».
و منها-
حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] قال: «قلت له ما يعطي المصدق؟
قال ما يرى الإمام و لا يقدر له شيء».
أقول: و المصدق هو الذي يجبي الصدقات بأمر الإمام (عليه السلام) و هو أحد الأفراد التي تصرف فيها الزكاة.
و أنت خبير بأن جملة من متأخري المتأخرين- و منهم السيد السند في المدارك و الفاضل الخراساني في الذخيرة حيث اختاروا القول الأخير- حملوا الخبرين الدالين على أنه لا يجوز أقل من خمسة دراهم على الفضل و الاستحباب، و قد عرفت ما في هذا الجمع في ما تقدم في غير باب.
و لا يخفى أن الخبرين المذكورين ظاهران بل الثاني صريح في أنه لا يجوز أن يدفع أقل من ذلك فإخراجهما عن ذلك يحتاج إلى دليل، و مجرد وجود المعارض من الأخبار ليس بدليل و لا قرينة توجب ارتكاب التجوز في إخراج الخبرين عن ظاهريهما.
مع أن المحقق في المعتبر قد نقل أن القول بعدم التقدير مذهب الجمهور [٣] و بذلك أيضا صرح السيد المرتضى (رضي اللّٰه عنه) في كتاب الإنتصار حيث اختار فيه القول الأول فقال: و من ما انفردت به الإمامية القول بأنه لا يعطى الفقير الواحد
[١] الوسائل الباب ٢٨ من المستحقين للزكاة رقم ١.
[٢] الوسائل الباب ٢٣ من المستحقين للزكاة.
[٣] البداية ج ١ ص ٢٦٩ و المجموع شرح المهذب ج ٦ ص ١٨٩.