الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٩ - الموضع الأول- في مبدأ وقت الوجوب
في الأخبار على وقت الصلاة و أن وقتها ممتد إلى الزوال. و فيه ما سيأتي بيانه إن شاء اللّٰه تعالى.
و من العجب أنه مع تصلبه في اصطلاحه و رده الأخبار الضعيفة و الطعن فيها يستدل هنا برواية إبراهيم بن ميمون و يصفها بالصحة باعتبار صحة السند إليه حيث إنه أراد الاستدلال بها مع رده لها في ثالث هذه المقالة- في مسألة انتهاء وقت الفطرة- بجهالة الراوي [١].
و أما ما أجاب به عن صحيحة معاوية بن عمار لما نقلها دليلا للقول الأول- حيث قال: و عن الرواية أنها إنما تدل على وجوب الإخراج عن من أدرك الشهر لا على أن أول وقت الإخراج الغروب و أحدهما غير الآخر. انتهى- فلا يخفى ما فيه على المتأمل فإن محل النزاع و محط البحث كما عرفت إنما هو في بيان وقت وجوب الفطرة و تعلقها بالمكلف و إخراجها عن نفسه و من يعوله و قد اعترف بدلالة الرواية عليه، و ليس محل النزاع وقت وجوب الإخراج كما يعطيه كلامه حتى إنه بمنع دلالة الرواية على ذلك يسقط الاستدلال بها.
و هذا ظاهر كتب الأصحاب كالمعتبر و المنتهى و المختلف و غيرها فإن خلاف ابن الجنيد و من معه في المسألة إنما هو في أصل تعلق الوجوب بالمكلف عن نفسه أو غيره، و لهذا إن العلامة في المختلف قد استدل لهم بصحيحة العيص بن القاسم بالتقريب الذي ذكره العامة في روايتهم المطابقة للصحيحة المذكورة.
و بيانه أن المحقق (قدس سره) في المعتبر- بعد أن ذكر أنه تجب الفطرة بغروب الشمس آخر يوم من شهر رمضان- قال: و قال ابن الجنيد و جماعة من الأصحاب تجب بطلوع الفجر يوم العيد و به قال أبو حنيفة
لما رواه ابن عمر [٢]
[١] سيأتي نقل ذلك عنه في الموضع الثاني ص ٣٠٢.
[٢] سنن البيهقي ج ٤ ص ١٧٤ و نيل الأوطار ج ٤ ص ١٩١ و المغني ج ٣ ص ٦٧.