الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٩ - الموضع الرابع جواز تأخير الفطرة إذا عزلت
زكاة و بعد الصلاة صدقة، قالوا: و التفصيل قاطع للشركة.
و العلامة حيث ذهب في المختلف إلى وجوب الإخراج و أنها تكون قضاء قال: فهنا مقامان: المقام الأول- وجوب الإخراج و الخلاف فيه مع المفيد و ابني بابويه و أبي الصلاح و ابن البراج، لنا- أنه لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يأتي به، و لأن المقتضي للوجوب قائم و المانع لا يصلح للمانعية، أما الأول فللعموم الدال على وجوب إخراج الفطرة عن كل رأس صاع، و أما الثاني فلأن المانع ليس إلا خروج وقت الأداء لكنه لا يصلح للمعارضة إذ خروج الوقت لا يسقط الحق كالدين و زكاة المال و الخمس و غيرها،
و ما رواه زرارة في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) [١] «في رجل أخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها حتى يجد لها أهلا؟ فقال إذا أخرجها من ضمانه فقد برئ و إلا فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى أربابها».
إلى أن قال: المقام الثاني- أنها تكون قضاء و الخلاف فيه مع ابن إدريس، لنا- أنها عبادة موقتة بوقت و قد خرج وقتها فتكون قضاء إذ المراد بالقضاء ذلك. احتج ابن إدريس بأن الزكاة المالية و الرأسية تجب بدخول وقتها فإذا دخل وجب الأداء و لا يزال الإنسان مؤديا لها لأن بعد دخول وقتها هو وقت الأداء في جميعه. و الجواب المنع لأن لوقتها طرفين أولا و آخرا بخلاف زكاة المال و لو لا ضبط أولها و آخرها لما تضيقت عند الصلاة، لأن بعد الصلاة يكون الوقت باقيا في زعمه، و لأنه لو كان الوقت باقيا لوجبت الفطرة على من بلغ بعد الزوال كما تجب الصلاة لو بلغ و الوقت باق. انتهى كلامه زيد إكرامه.
أقول: ما ذكره من الدليل في المقام الأول منظور فيه من وجوه:
أحدها- دعوى العموم الدال على وجوب إخراج الفطرة فإنه ممنوع بما اعترف به في رده على ابن إدريس من التقييد بالوقت، فوجوب إخراج الفطرة مقيد بذلك الوقت المخصوص. و بذلك يظهر بطلان قوله «لأن المقتضي للوجوب قائم».
[١] الوسائل الباب ١٣ من زكاة الفطرة.