الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٤ - المقام الأول- في مخرج الخمس هنا
و ما رواه الصدوق في الخصال بسند قوي إلى عمار بن مروان [١] قال:
«سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول في ما يخرج من المعادن و البحر و الغنيمة و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه و الكنوز الخمس».
و ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن السكوني عن أبي عبد اللّٰه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) [٢] «أنه أتاه رجل فقال إني كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا و حراما و قد أردت التوبة و لا أدري الحلال منه و الحرام و قد اختلط علي؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) تصدق بخمس مالك فإن اللّٰه رضي من الأشياء بالخمس و سائر المال لك حلال».
و رواه البرقي في المحاسن [٣] و المفيد في المقنعة [٤].
أقول: و الكلام في هذه الأخبار يقع في مقامين
[المقام] الأول- في مخرج الخمس هنا
، ظاهر الأخبار المذكورة هو وجوب الخمس في هذا المال الممتزج حلاله بحرامه أعمّ من أن يكون علم مالكه و قدره أم لم يعلمهما أو علم القدر دون المالك أو بالعكس إلا أن الأصحاب خصوها بصورة عدم معلومية القدر و المالك، قالوا فلو علمهما فالواجب هو دفع ما علمه لمالكه. و هذا من ما لا ريب فيه و لا إشكال يعتريه لأنه يصير من قبيل الشريك الذي يجب دفع حصته له متى أراد.
و أما إذا علم القدر دون المالك فقيل هنا بوجوب الصدقة مع اليأس من المالك سواء كان بقدر الخمس أو أزيد أو أنقص و اختاره في المدارك، و قيل بوجوب إخراج الخمس ثم الصدقة بالزائد في صورة الزيادة.
و الظاهر أن مستند القول الأول هو الأخبار الدالة على الأمر بالتصدق بالمال المجهول المالك [٥] و من أجل ذلك أخرجوا هذه الصورة من عموم النصوص المتقدمة.
[١] الوسائل الباب ٣ من ما يجب فيه الخمس. و الرواية عن أبي عبد اللّٰه «ع».
[٢] الوسائل الباب ١٠ من ما يجب فيه الخمس. و اللفظ «عن أبي عبد اللّٰه قال أتى رجل أمير المؤمنين.».
[٣] الوسائل الباب ١٠ من ما يجب فيه الخمس.
[٤] الوسائل الباب ١٠ من ما يجب فيه الخمس.
[٥] الوسائل الباب ٤٧ من ما يكتسب به و الباب ٦ من ميراث الخنثى و ما أشبهه.