الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٢ - الثاني الدار و الخادم و الفرس لا تمنع من أخذ الزكاة مع الحاجة إليها
«أنهما سئلا عن الرجل له دار و خادم أو عبد أ يقبل الزكاة؟ قالا نعم إن الدار و الخادم ليسا بمال».
و الظاهر من قولهما (عليهما السلام) «ليسا بمال» إنهما من حيث الحاجة و إلجاء الضرورة إليهما لا يعدان من المال الذي يكون به غنيا و تحرم عليه الزكاة، و من أجل ذلك إن الأصحاب ألحقوا بذلك ثياب التجمل و فرس الركوب و كتب العلم إذا كان من أهله.
و يدل على فرس الركوب بخصوصها
ما رواه علي بن جعفر (رضي اللّٰه عنه) في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) [١] قال: «سألته عن الزكاة أ يعطاها من له الدابة؟ قال نعم و من له الدار و العبد فإن الدار ليس نعدها بمال».
و روى الشيخ عن سعيد بن يسار [٢] قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول تحل الزكاة لصاحب الدار و الخادم لأن أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) لم يكن يرى الدار و الخادم شيئا».
قوله: «لأن أبا عبد اللّٰه (عليه السلام)» الظاهر أنه من كلام الراوي.
و ما رواه الشيخ عن إسماعيل بن عبد العزيز عن أبيه [٣] قال: «دخلت أنا و أبو بصير على أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال له أبو بصير إن لنا صديقا و هو رجل صدوق يدين اللّٰه بما ندين به. فقال من هذا يا أبا محمد الذي تزكيه؟ فقال العباس بن الوليد ابن صبيح. فقال رحم اللّٰه الوليد بن صبيح ما له يا أبا محمد؟ قال جعلت فداك له دار تسوى أربعة آلاف درهم و له جارية و له غلام يستقي على الجمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف الجمل و له عيال أ له أن يأخذ من الزكاة؟ قال نعم. قال و له هذه العروض؟ فقال يا أبا محمد فتأمرني أن آمره أن يبيع داره و هي عزه و مسقط رأسه أو يبيع جاريته التي تقيه الحر و البرد و تصون وجهه و وجه عياله أو آمره أن يبيع غلامه و جمله و هي معيشته و قوته، بل يأخذ الزكاة فهي له
[١] الوسائل الباب ٩ من المستحقين للزكاة.
[٢] الوسائل الباب ٩ من المستحقين للزكاة.
[٣] الفروع ج ١ ص ١٥٩ و في الوسائل الباب ٩ من المستحقين للزكاة.