الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٠ - الثالثة لو اشترى دابة أو سمكة و وجد في جوفها شيئا له قيمة
الإسلام، و لعل ذلك هو الوجه في إطلاق الأصحاب الحكم في هذه المسألة و التفصيل في السابقة. انتهى- فظني عدم استقامته، لأنه متى كانت هذه المسألة من قبيل مسألة الكنز الموجود في دار الإسلام، و قد تقدم في تلك المسألة التفصيل بين ما لم يكن عليه أثر الإسلام فهو لواجده اتفاقا أو كونه عليه أثره ففيه الخلاف بين كونه لواجده أو يكون لقطة، و حينئذ فمتى كان الظاهر كون تلك الدراهم في ذلك الوقت مسكوكة بسكة الإسلام كانت محل الخلاف، فكيف يكون ذلك سببا في إطلاق الحكم بكونه لواجده في هذه المسألة؟ و إطلاقهم الحكم هنا كذلك إنما يصح تفرعه على عدم كونها مسكوكة بسكة الإسلام لأنه محل الوفاق على كونه لواجده لا العكس كما ذكره و لذا قال جده (قدس سره) في المسالك: و في المسألتين إشكال آخر و هو إطلاقهم الحكم بكونه لواجده بعد الخمس في أي فرض، فإن تم فإن ذلك إنما يتم مع عدم أثر الإسلام و إلا فلا يقصر عن ما يوجد في الأرض لاشتراك الجميع في دلالة أثر الإسلام على مالك سابق و الأصل عدم زواله، فيجب تقييد جواز التملك بعدم وجود الأثر و إلا كان لقطة في الموضعين. انتهى.
و كيف كان فالأظهر عندي هو ما تقدم من أن هذه المسألة بفرديها المذكورين لا ارتباط لها بهذا المقام كما ذكروه لعدم صحة إطلاق الكنز الذي هو لغة و عرفا عبارة عن المال المدفون في الأرض على ما في جوف دابة أو سمكة أو نحوهما، و إنما الأنسب في إيجاب الخمس فيها أن تجعل في صنف الأرباح لأنها من قبيله بغير إشكال، و في ذلك الخروج من هذه الإشكالات و التكلفات التي ذكروها في هذه المسألة من ما ذكرناه و ما لم نذكره.
ثم لا يخفى أن ظاهر الرواية المذكورة هو وجوب تعريف البائع خاصة دون من جرت يده على ذلك المبيع مطلقا، و هو مؤيد لما ذكرناه في المسألة السابقة.
و الظاهر أن مبنى كلام الأصحاب في وجوب تعريف ما في جوف الدابة