الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٥ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
فظاهرها اختصاصها بالغنائم فلا تعم غيرها، مع أنها لا تشمل زمان الغيبة بناء على أن الخطابات القرآنية متوجهة إلى الحاضرين في زمن الخطاب و انسحاب الحكم في غير الحاضرين مستندا إلى الإجماع و هو إنما يتم مع التوافق في الشرائط و هو ممنوع في محل البحث، فلا تنهض الآية حجة على حكم زمان الغيبة. سلمنا لكن لا بد من صرفها عن ظاهرها إما بالحمل على كونها بيانا للمصرف أو بالتخصيص جمعا بينها و بين الأخبار الدالة على الترخيص. و أما الأخبار فمع ضعف سندها غير دالة على تعلق النصف بالأصناف على وجه الملكية أو الاختصاص مطلقا بل دالة على أن على الإمام (عليه السلام) أن يقسمه كذلك، فيجوز أن يكون هذا واجبا على الإمام من غير أن يكون شيء من الخمس ملكا لهم أو مختصا بهم مطلقا. سلمنا لكنها تدل على ثبوت هذا الحكم في زمان حضور الإمام لا مطلقا فيجوز اختلاف الحكم بحسب الأزمان سلمنا لكن لا بد من التخصيص فيها و صرفها عن ظاهرها جمعا بين الأدلة. و بالجملة أخبار الإباحة أصح و أصرح فلا يسوغ العدول عنها بالأخبار المذكورة. انتهى كلامه زيد مقامه.
أقول: فيه أولا- أنه لا ريب أن ظاهر الآية دال على اختصاص الأصناف بالنصف، و هو قد اعترف بذلك في كلام له سابق على هذا المقام، حيث قال بعد أن نقل عن المحقق حمل الآية على بيان المصرف ما صورته: و فيه نظر لأن حمل الآية على أن المراد بيان مصارف الاستحقاق عدول عن الظاهر من الآية، بل الظاهر من الآية الملك أو الاختصاص و العدول عنه يحتاج إلى دليل. و لو كان كذلك لاقتضى جواز صرف الخمس كله في أحد الأصناف الستة و هم لا يقولون به. انتهى و حينئذ فإذا ضم إلى الآية الأخبار الدالة على تفسير الغنيمة فيها بما هو أعمّ من كل ما يغنمه الإنسان و يفيده حتى الإفادة يوما بيوم كما قدمنا ذكره في أول الكتاب دخل فيها جميع ما ذكره من الأرباح و الغوص و نحوهما و سقط ما ذكره في الوجه الأول، و يدل على ذلك صريحا مرفوعة أحمد بن محمد المتقدمة في أخبار القسم