الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٢ - الثاني الاستدلال بالأخبار لاستحقاق المنتسب إلى هاشم بالأم الخمس
أقول: لا يخفى عليك ما في هذا الخبر و الذي قبله من الدلالة الظاهرة على خلاف ما دلت عليه مرسلة حماد المتقدمة دليلا للقول المشهور، فإنه (عليه السلام) حكم في تلك المرسلة بأن المرء إنما ينسب إلى أبيه و استدل بقوله عز و جل «ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ» [١] و في هاتين الروايتين لما أورد عليه الرشيد ذلك الموجب لعدم جواز نسبتهم بالبنوة إلى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) احتج (عليه السلام) في الرواية الأولى بعدم جواز نكاح رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) كريمته الموجب لكونه ابنه حقيقة كما تضمنته الآية المتقدمة، و في كلتا الروايتين بآية عيسى و آية المباهلة، و لو كانت البنوة في هذه المواضع إنما هي على جهة المجاز فكيف تصلح هذه الآيات للاستدلال؟ و كيف يسلم الخصم تلك الدعوى؟ بل كيف يعترض الرشيد و غيره عليهم بتسمية الناس لهم أبناء رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) مجازا و باب المجاز واسع، فلو لا أن المخالفين عالمون بدعواهم (عليهم السلام) البنوة الحقيقية و أن الناس إنما أرادوا بذلك كونهم أبناء حقيقة لما كان لهذا الاعتراض وجه بالكلية، لما عرفت من أن المجاز لا مشاحة فيه و لا يوجب فخرا و لا يخلد ذكرا، و هذا بحمد اللّٰه سبحانه ظاهر تمام الظهور لمن سلمت عين بصيرته من الخلل و الفتور، و من لم يجعل اللّٰه له نورا فما له من نور.
و منها-
ما رواه العياشي في تفسيره [٢] عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «قلت له ما الحجة في كتاب اللّٰه إن آل محمد (صلى اللّٰه عليه و آله) هم أهل بيته؟ قال قول اللّٰه تبارك و تعالى: إن اللّٰه اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران- و آل محمد- هكذا نزلت [٣] على العالمين ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٤]
[١] سورة الأحزاب الآية ٦.
[٢] ج ١ ص ١٦٩ و ١٧٠.
[٣] الأدلة العقلية و النقلية متوفرة على عدم وقوع أي تحريف بالمعنى المعروف في القرآن، و ما ورد من الأخبار من هذا القبيل ليس المراد منه النزول على وجه القرآنية راجع البيان ج ١ لسماحة الأستاذ آية اللّٰه الخوئي دام ظله ص ١٣٦ إلى ١٨١ و قد برهن فيه على أنه ليس من مذهب الشيعة القول بتحريف القرآن.
[٤] سورة آل عمران الآية ٣٢ و ٣٣.