الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٣ - الموضع الثاني- في آخر وقت وجوب الإخراج
ابن سنان المصرحة بأنها بعد الصلاة صدقة، غاية الأمر أنها دلت على جواز التقديم من أول الشهر رخصة أو قرضا على الخلاف الآتي بيانه إن شاء اللّٰه تعالى.
احتج العلامة في المنتهى على ما اختاره من جواز تأخيرها بعد الصلاة و تحريم التأخير عن يوم العيد
بصحيحة العيص بن القاسم [١] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الفطرة متى هي؟ فقال قبل الصلاة يوم الفطر. قلت فإن بقي منه شيء بعد الصلاة؟ فقال لا بأس نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه».
قال في المدارك بعد نقل هذه الرواية: و يدل عليه أيضا إطلاق قول الصادقين (عليهما السلام) في صحيحة الفضلاء «يعطي يوم الفطر فهو أفضل».
أقول: أما ما ذكره من الاستدلال بصحيحة الفضلاء فقد عرفت الجواب عنه، و أما صحيحة العيص فصدرها ظاهر الدلالة في القول الأول، و أما عجزها فهو محمول على العزل جمعا كما سيأتي في الأخبار [٢] أنك إذا عزلتها لا يضرك متى أخرجتها. و بذلك تجتمع مع الأخبار السابقة.
و لا يخفى أنه مع العمل على ما يدعى من ظاهر هذه الرواية و هو الامتداد إلى آخر النهار يلزم منه طرح الأخبار الأولة مع كثرتها و صراحة أكثرها في المدعى و العمل بالدليلين مهما أمكن أولى من طرح أحدهما، إلا أن الأصحاب لم ينقلوا في المسألة ما نقلناه من هذه الأخبار و إنما الدائر في كلامهم الاستدلال لهذا القول برواية إبراهيم بن ميمون خاصة.
و أما ما اختاره في المختلف من الامتداد إلى الزوال فإنما استند فيه إلى صحيحة العيص بن القاسم و قوله فيها: «قبل الصلاة يوم الفطر» فحمل الصلاة على معنى وقت الصلاة، و وقت الصلاة عندهم ممتد إلى الزوال.
و فيه أولا- أنه و إن كان المشهور بينهم امتداد وقت صلاة العيد إلى الزوال إلا أنا لم نقف لهم على دليل يدل عليه غير مجرد ما يدعونه من اتفاقهم على ذلك،
[١] الوسائل الباب ١٢ من زكاة الفطرة.
[٢] ص ٣٠٧.