الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٧ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
و الأخبار الدالة على ما ذكرناه كثيرة: منها-
ما رواه في الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] في حديث قال: «لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب و لكنه حي يجري في من بقي كما جرى في من مضى».
و مثلها غيرها.
و من أظهر ذلك في المقام استدلال الأئمّة (عليهم السلام) بالآية المذكورة و تفسيرهم لها بما قدمنا ذكره، و لو كان الخطاب فيها مقصورا على زمنه (صلى اللّٰه عليه و آله) لما ساغ ذلك.
و خامسا- أن ما أجاب به ثالثا- بعد التنزل بقوله: «سلمنا لكن لا بد من صرف الآية عن ظاهرها. إلى آخره»- مردود بأن الحمل على بيان المصرف من ما قد اعترف في ما قدمنا نقله عنه بعدم صحته لاقتضائه جواز صرف الخمس كملا في أحد الأصناف الستة و هو باطل إجماعا نصا و فتوى فكيف يتمسك هنا بذلك؟
و أما التخصيص ففيه أن مقتضى القواعد الشرعية و الضوابط المرعية و السنة المحمدية هو إرجاع الأخبار إلى القرآن و عرضها عليه فإن طابقته و وافقته وجب قبولها و إلا وجب ردها و طرحها [٢] و لا ريب أن الأخبار في المسألة مختلفة و الأخبار التي استند إليها مخالفة لظاهر الآية، فالواجب بمقتضى القاعدة المنصوصة طرحها أو تأويلها بما يخرجها عن المخالفة، فكيف عكس القاعدة و أوجب رد الآية و إخراجها عن ظاهرها إلى الأخبار التي ذكرها؟ و ما وقع من أصحابنا (رضوان الله عليهم) في مثل مسألة الحبوة و ميراث الزوجة و نحوهما من تخصيص الآيات بالأخبار فإنما هو من حيث اعتضاد الأخبار بإجماع الطائفة و اتفاقها في بعض و إجماع المعظم منها في بعض، أو عدم ظهور الآية في العموم على وجه ينافي الخبر المخصص، أو نحو ذلك، و هو في محل البحث على طريق العكس. على أن ما ذهبوا إليه
[١] الأصول ج ١ ص ١٩٢ باب أن الأئمّة (ع) هم الهداة.
[٢] الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به.