الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٥ - ثانيهما- ما يتحقق به الغنى
فإنها وافية بالمراد عارية عن الإيراد.
و مقتضى ما ذكرنا في معنى الغنى أنه لا يعتبر ملك مقدار زكاة الفطرة زيادة على قوت السنة و به قطع شيخنا الشهيد الثاني، و جزم المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى باعتبار ذلك، قال في المدارك: و لا بأس به. و أنت خبير بأن ظاهر رواية يونس بن عمار التي ذكرناها مستندا للقول المذكور ظاهر في القول الأول فيكون هو الذي عليه المعول، و لا أعرف لهم مستندا على هذا القول إلا أن كان لزوم صيرورته فقيرا بإخراج زكاة الفطرة لقصور قوت السنة بذلك فيلزم أن يكون فقيرا يجوز له أخذ الزكاة فلا معنى لوجوبها عليه ثم جواز أخذه لها، بخلاف ما إذا اشترط ملك مقدار زكاة الفطرة زيادة على قوت السنة. و قد تقدم لهم نظير هذه المسألة و بسطنا الكلام معهم فيها في شرحنا على المدارك.
و نقل عن الشيخ في الخلاف أنه قال تجب زكاة الفطرة على من يملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمة نصاب. و اعتبر ابن إدريس ملك عين النصاب دون قيمته و لله در المحقق في المعتبر حيث قال بعد نقل ذلك عنهما- و نعم ما قال- و ما ذكره الشيخ لا أعرف به حجة و لا قائلا من قدماء الأصحاب، فإن كان تعويله على ما احتج به أبو حنيفة [١] فقد بينا ضعفه، و بالجملة فإنا نطالبه من أين قاله؟ و بعض المتأخرين ادعى عليه الإجماع و خص الوجوب بمن معه أحد النصب الزكاتية و منع القيمة و ادعى اتفاق الإمامية على قوله. و لا ريب أنه وهم، و لو احتج بأن مع ملك النصاب تجب الزكاة بالإجماع منعنا ذلك، فإن من ملك النصاب و لا يكفيه لمئونة عياله يجوز له أن يأخذ الزكاة و إذا أخذ الزكاة لم تجب عليه الفطرة، لما روي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في عدة روايات: منها
رواية الحلبي و يزيد بن فرقد و معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] «أنه سئل عن الرجل يأخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة؟
قال لا.
انتهى.
[١] ارجع إلى الصفحة ١٦٠.
[٢] الوسائل الباب ٢ من زكاة الفطرة.