الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦١ - المقام السادس- في أرض الذمي التي اشتراها من مسلم
لا يتجه التمسك بالحديث في إثبات ما قالوه، و ليس هو بمظنة بلوغ حد الإجماع ليغني عن طلب الدليل فإن جمعا منهم لم يذكروه أصلا، و صرح بعضهم بالتوقف فيه لا لما قلناه بل استضعافا لطريق الخبر و هو من الغرابة بمكان. إلى آخر كلامه (قدس سره).
أقول: و يمكن أن يؤيد ما ذكره من احتمال حمل الخمس هنا على غير المعنى المشهور ما تقدم في أول الكتاب
في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان [١] من قوله (عليه السلام) «ليس الخمس إلا في الغنائم».
بحمل الغنائم في الخبر على المعنى الأعم كما قدمنا بيانه و شددنا أركانه، و هو أظهر الاحتمالين في معنى الخبر كما قدمنا ذكره ثمة، و من الظاهر أن ما نحن فيه هنا لا يدخل تحت الغنائم. و كذا يؤيد ذلك ما تقدم في المقام الرابع في الغوص من الأخبار الدالة بظاهرها على حصر ما فيه الخمس في خمسة أشياء و لم يذكر منها هذه الأرض.
إلا أن ما ذكره (قدس سره) من أن رأي مالك كان هو الظاهر في زمن الباقر (عليه السلام) لا يخلو من شيء، فإن مذهب مالك في زمن وجوده ليس إلا كمذاهب سائر المجتهدين في تلك الأوقات، و مذهبه إنما اشتهر و صار له صيت مع مذهبي الشافعي و أحمد بن حنبل بعد الاصطلاح على تلك المذاهب أخيرا في ما يقرب من سنة خمسمائة و خمسين كما ذكره جملة من علمائنا و علمائهم. نعم مذهب أبي حنيفة في وقته كان شائعا مشهورا و له تلامذة يجادلون على مذهبه.
و بالجملة فما ذكره المحقق المشار إليه لا يخلو من قرب، و قريب منه ما ذكره في المدارك حيث قال- بعد أن ذكر أن الرواية خالية من ذكر متعلق الخمس و مصرفه صريحا- ما صورته: و قال بعض العامة إن الذمي إذا اشترى أرضا من مسلم و كانت عشرية ضوعف عليه العشر و أخذ منه الخمس [٢] و لعل ذلك هو المراد من النص. انتهى.
[١] ص ٣٥١.
[٢] ارجع إلى التعليقة ٤ ص ٣٦٠.