الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٦ - المقام الثالث- في الكنوز
و صحيحته الأخرى عن الصادق (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن الدار يوجد فيها الورق؟ فقال إن كانت معمورة فيها أهلها فهو لهم و إن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحق به».
و بهذين الخبرين استدل شيخنا الشهيد الثاني في المسالك في كتاب اللقطة للمصنف على ما ذكره من أن ما يوجد في المفاوز أو في خربة قد هلك أهلها فهو لواجده ينتفع به بلا تعريف، و كذا ما يجده مدفونا في أرض لا مالك لها.
و في الاستدلال على القول الثاني هو
ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام) [٢] قال: «قضى علي (عليه السلام) في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرفها فإن وجد من يعرفها و إلا تمتع بها».
و هذه الرواية و إن كانت أعمّ من أن يكون ذلك الورق عليه سكة الإسلام إلا أنه يجب تخصيص عمومها بما دل على أن ما لا أثر للإسلام عليه فإن فيه الخمس و يكون لواجده، و مثلها في ذلك موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة.
و أنت خبير بما في هذه الأخبار من التناقض و التضاد إلا أن من قال بالقول الثاني جمع بين صحيحتي محمد بن مسلم و صحيحة محمد بن قيس بحمل الصحيحتين المذكورتين على ما لم يكن عليه أثر الإسلام و حمل صحيحة محمد بن قيس على ما إذا كان عليه أثر الإسلام. و لا يخفى ما فيه من البعد لعدم ما يدل عليه من الأخبار.
و في المدارك حيث اختار العمل بصحيحتي محمد بن مسلم حمل صحيحة محمد بن قيس على ما إذا كانت الخربة لمالك معروف أو على ما إذا كان الورق غير مكنوز.
و لا يخفى أن هذا و إن أمكن في الصحيحة المذكورة إلا أنه لا يمكن في موثقة إسحاق ابن عمار التي ذكرناها إلا أنه لم يذكرها أحد منهم في المقام.
[١] الوسائل الباب ٥ من اللقطة عن أبي جعفر (ع) كما في الفروع ج ١ ص ٣٦٧ و التهذيب ج ٦ ص ٣٩٠ أيضا.
[٢] الوسائل الباب ٥ من اللقطة.