الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٥ - المقام الثالث- في الكنوز
استدل العلامة في المختلف على ما ذهب إليه من كونه لقطة قال: لنا- أنه مال ضائع عليه ملك إنسان و وجده في دار الإسلام فيكون لقطة كغيره.
ثم قال احتج في الخلاف بعموم ظاهر القرآن [١] و الأخبار الواردة في إخراج الخمس من الكنوز [٢] و التخصيص يحتاج إلى دليل. ثم أجاب بالقول بالموجب ما لم يظهر المخصص، قال: و المخصص هنا ثابت فإنه مال يغلب على الظن أنه مملوك لمسلم فلا يحل من غير تعريف. و لا يخفى ما في هذا الجواب.
و الأظهر الجواب عن ذلك
بما رواه الشيخ في التهذيب في الموثق عن إسحاق ابن عمار [٣] قال: «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيها نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه و لم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها. قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال يتصدق بها».
و هو ظاهر في كونه لقطة لا كنزا و حينئذ فيخص به إطلاق الأخبار التي استند إليها.
و هذا الخبر صريح في الرد على ما اختاره في البيان من كون الموجود في الأرض المملوكة مع عدم اعتراف المالك به يكون فيه الخمس. و الخبر المذكور أيضا ظاهر في الرد على صاحب المدارك في ما ذكره من المناقشة في صحة إطلاق اللقطة على المال المكنوز، قال إذ المتبادر من معناها أنها المال الضائع على غير هذا الوجه. و هذا الخبر حجة عليه.
و الأظهر في الاستدلال على القول الأول هو الاستدلال
بصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [٤] قال: «و سألته عن الورق يوجد في دار؟ فقال: إن كانت الدار معمورة فهي لأهلها و إن كانت خربة فأنت أحق بما وجدت».
[١] و هو قوله تعالى «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ.» سورة الأنفال الآية ٤٣.
[٢] الوسائل الباب ٥ من ما يجب فيه الخمس.
[٣] الوسائل الباب ٥ من اللقطة.
[٤] الوسائل الباب ٥ من اللقطة.